عبدالوهاب أبوملحة أمين بيت المال ورجل المهمات الوطنية ونال ثقة المؤسس

عبدالوهاب أبوملحة أمين بيت المال ورجل المهمات الوطنية ونال ثقة المؤسس
عبدالوهاب أبوملحة أمين بيت المال ورجل المهمات الوطنية ونال ثقة المؤسس
هناك رجال حفظ التاريخ لهم مواقفهم، وسجلوا مواقفهم على صفحات التاريخ، مثلما حفظت القيادة الحكيمة لهم أعمالهم ومشاركاتهم الفاعلة والكبيرة، والشيخ عبدالوهاب بن محمد بن علي بن سلطان بن مفلح بن علي أبوملحة، رجل استطاع أن يوجه البوصلة لاتجاهها الصحيح، وقبلتها السليمة، وشارك قادة البلاد في مرحلة التوحيد بكل أمانة وصدق وإخلاص، ونال ثقة الملك المؤسس، منذ وقت مبكر، وسطر اسمه في مواقف الشرف والعز.

ولد الشيخ عبدالوهاب أبوملحة عام 1303، في قرية «العرق» ويعتبر والد وجد عبدالوهاب من وجهاء المنطقة.

مناصرة المؤسس

كان الشيخ عبدالوهاب أبوملحة حاضرًا ومناصرًا لدعوة الملك عبدالعزيز من اللحظات الأولى، وكان من الذين التفوا حوله واتضح ذلك أكثر عندما حدث تمرد ضد أمير ابن سعود في أبها «فهد بن عبدالكريم العقيلي»، مما أجبر العقيلي على مغادرة أبها مع رجاله وسلاحه متجهًا إلى نجد، وهو أيضًا من أوائل المناصرين للملك عبدالعزيز في المنطقة، ثم طلب العون والمدد من الملك عبدالعزيز، ولم يتوانَ الملك في ذلك فأرسل جيشًا كبيرًا، وقوة ضاربة بقيادة الأمير فيصل بن عبدالعزيز لإخماد نار الفتنة، ولما وصل إلى عبدالوهاب خبر قدوم الأمير فيصل من الرياض متجهًا إلى عسير هم باستقباله، وكان أول لقاء جمع بين الاثنين في رنية عام 1341هـ، وسلمه رسالة من الملك عبدالعزيز يثني على مواقفه البطولية، ثم بعثه الأمير فيصل برسالة إلى شيخ قبيلة بني واهب يحثه فيه على الاستعداد لمساندة الحملة السعودية ضد المتمردين، وكان هذا أول تكليف رسمي من الأمير فيصل للشيخ أبوملحة، ومن بعدها انطلق يتدرج في تولي المهام الجسام، التي أوكلت إليه، ومن ثم انخرط في المعترك السياسي والإداري والمالي والاقتصادي والاجتماعي لفترة تزيد على 30 عامًا.

الولاء والطاعة

عرف عن عبدالوهاب أبوملحة الولاء لبلاده وولاة أمره وأظهر ذلك العديد من الوثائق والمراسلات بينه وبين الملك عبدالعزيز، إضافة إلى صدق أفعاله على أرض الواقع، ففي وثيقة بتاريخ 24-12-1340هـ من الملك عبدالعزيز إليه، يشكره على ما بذل من جهود حسنة في مناصرته أثناء دخوله عسير، ومقدرًا له مواقفه النبيلة ويعده بكل خير، ومما يؤكّد أيضًا ولاء عبدالوهاب أبوملحة أثناء بدايات الحكم السعودي الحديث في عسير خطاب من الملك عبدالعزيز إلى الإمام عبدالرحمن الفيصل في 25-12-1341هـ، ومن ضمن ما جاء فيه: «أبوملحة مقامه معنا ومع المسلمين مقام طيب»، وفي وثيقة أخرى بنفس التاريخ من الملك يشكر فيها أبوملحة على تواصله المستمر وتفانيه فيما يحقق الوحدة وجمع الكلمة، وأخرى بتاريخ 10-10-1341هـ يؤكّد ثقته فيه ويدرك ما يكنه من ولاء وصدق للدولة، وكان الملك عبدالعزيز -رحمه الله- حريصًا على إبلاغ أبوملحة بانتصاراته في نواحي عديدة من الجزيرة العربية، ويذكر له برسالة مطولة في 23-2-1343هـ الجيوش التي أرسلها إلى شرق الأردن للتصدي لبعض الأحداث هناك، كما فصل له الحديث عن الجيوش التي دخلت الطائف، وفي وثيقة بتاريخ 27-12-1345هـ من الأمير فيصل بن عبدالعزيز إلى أبوملحة يقول فيها: «كل أعمالك موافقة للولاية واجتهادك وضبطك بيت المال كان معلوم عندنا، وعلومك طيبة، نرجو لكم الإعانة والتوفيق.

نواة وزارة المالية:

حظي عبدالوهاب أبوملحة بثقة خاصة من الملك عبدالعزيز فأصدر أمره بتعيينه مديرًا لشؤون بيت مال منطقة عسير (بيت المال) وحينها يعتبر بمثابة وزارة مالية، وصدر الأمر برسالة أرسلها الملك عبدالعزيز إلى أبوملحة في جمادى الأولى عام 1343هـ الموافق 1923م، ذكر فيها حاجة بيت مال الجنوب إلى الإصلاح، وأنّه هو الأنسب لهذه المهمة، وذلك لثقة الملك عبدالعزيز به كما جاء في الرسالة، موجهًا إياه بأن يتولى جميع بيت المال هناك، ويكون عن طريقه هو فقط، وبعد أن تم تكليف أبوملحة بإدارة بيت المال في أبها عام 1342هـ الموافق 1923م، وجهه الملك عبدالعزيز بأن يوظف من يلزم من الكتاب الموجودين في أبها، مشيدًا بدوره وأمانته.

............... القيادة العسكرية

عرف عن عبدالوهاب أبو ملحة الشجاعة والحنكة والصرامة وقوة القرار، ولذا كان قائدًا عسكريًا له إسهامات كبيرة ومتعددة في إتمام مراحل الوحدة الوطنية، ولذا بدأت نشاطاته العسكرية منذ انضمامه إلى الحملة الحربية التي جاءت بقيادة الأمير فيصل بن عبدالعزيز لإتمام مرحلة توحيد البلاد والتي شارك أبوملحة في كثير من فصولها ومراحلها، لا سيما في جازان، وكلف بقيادة القبائل هناك عام 1350هـ الموافق 1932م فشكل جيشًا قوامه حوالي (3500) مقاتل، وساروا جميعًا بقيادته أبوملحة، حتى وصلوا صبيا، ثم واصلوا سيرهم وانضموا إلى المدد الذي جاء من الطائف بقيادة الشريف خالد بن لؤي وابنه سعد، وخاضوا جمعيًا معركة حامية الوطيس في بلدة «المضايا» التي أصيب خلالها، ثم وصل إليهم مدد عسكري كبير من الرياض، بقيادة الأمير عبدالعزيز بن مساعد، وفي أواخر شوال عام 1351هـ الموافق 1933م استطاعت تلك الجيوش أن تضم ما تبقى من الجهات الجنوبية، لا سيما أنّها استمرت أيضًا، حيث كلف الأمير سعود بن عبدالعزيز من قبل والده الملك عبدالعزيز بمواصلة مراحل الوحدة، والتوجه نحو منطقة نجران التي طلب أهلها الانضمام لوحد المملكة -كما ذكر العقيلي- في «تاريخ المخلاف»، وكان لأبوملحة إسهامات كثيرة ومشاركات واضحة في إتمام مراحل الوحدة في المنطقة الجنوبية عامة.

............... صلاحيات مطلقة

كان لدى عبدالوهاب أبوملحة صلاحيات مطلقة كاملة من الملك عبدالعزيز مباشرة، وامتلك في كثير من الأوقات المرجعية الكاملة في متابعة وحل المشاكل في عسير، ويتضح ذلك من خلال رسالة الملك عبدالعزيز إلى مأموري الماليات في أبها والقنفذة والبرك وملحقاتها، حيث وجه فيها باعتماد عبدالوهاب بالكشف على تلك الدوائر وجمع وارداتها وفوضه بعزل من تبين خلل في وظيفته، وتوظيف من يراه مناسبًا، وبعد تشكيل مجلس الشورى السعودي وإقرار وزارة المالية بدل الوكالة، وتعيين الشيخ عبدالله السليمان وزيرًا لها، أصبحت ماليات البلاد مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالوزارة، ووردت العديد من الوثائق والمراسلات بين الوزير السليمان وأبوملحة بخصوص الشؤون المالية.

قصر المملح

بناه الشيخ عبد الوهاب عام 1348هـ ليقدمه للملك عبد العزيز، وسكنه أبوملحة حتى عام 1356هـ، وكان يسمى القصر الأبيض وقصر رأس المملح وقصر أبوملحة وقصر الحكومة، وقد وجه الملك عبدالعزيز أبوملحة رحمهما الله أن يكون قصر شدا سكنًا للأخوياء ليجمعهم لاتساعه خيرًا من تفرقهم في البيوت

وأن يكون القصر الذي يسكنه أبوملحة مقرًا للإمارة، وينزل في بيت مناسب حتى تتحسن الأمور ويبني له قصرًا مناسبًا.

في عام 1356 قام أبوملحة ببناء قصره شمال ساحة البحار وسلم القصر الأبيض للأمير تركي السديري وسكن أبوملحة في قصره الذي أصبح ضمن المتحف.

شدا التاريخي

يعتبر قصر شدا معلمًا من أهم القصور التاريخية والأثرية في المملكة والذي يحكي الكثير من القصص والحكايات عن تاريخ المملكة الأصيل، تم بناؤه قبل 91 عامًا وهو مفتوح للزوار وبه متحف يمثل تراث منطقة عسير وثقافتها وللموقع أهمية تاريخية وتراثية وأثرية عالية جدًا.

تم بناء قصر شدا التاريخي عام 1348، واستقر به حتي 1356هـ، وعرف القصر بالعديد من الأسماء منها قصر المشرف والقصر الأبيض وقصر المملح حيث أصبح قصر شدا له مكانة تاريخية عظيمة حيث سكنه أغلب الأمراء في المنطقة، وتم هجره بعد ذلك وأعيد ترميمه مرة أخرى عام 1408هـ وتحول إلى متحف لموروثات المنطقة.

أقوال تاريخية

من أقوال الملك عبدالعزيز رحمه الله عن عبدالوهاب أبوملحة: والذي ينقم عليه ناقم علي وعبدالوهاب هو عيوني ولا أرضًا فيه لا في خاص ولا في عام.

«وأنت تدري بعظم ثقتنا بالله ثم بك من النصح والاجتهاد فيما يعود بالصلاح».

ذكرت عن اجتماعكم مع كبار طورافنا واجتماع رأيكم على تنويب محمد بن جيفان مكانه إلى وصول أميرنا رأيكم إن شاءالله أن عبدالعزيز بن إبراهيم وصلكم وتولى شغله والذي في خاطري جميعها عنده وهو إن شاءالله فيه بركة، كما أنني أوصيته من طرفك مخصوص وأخبرته بمقامك عندي وهو يدري عن أفعالك الطيبة ومازلت مذكور خير كذلك.

من مسيرة عبدالوهاب أبوملحة:

ولد أوائل القرن الرابع عشر من الهجرة

1303هـ - 1885م

في قريته «عرق آل أبوملحة» ببلاد شهران

..................

1338هـ/ 1919م

قابل طلائع الملك عبدالعزيز بقيادة الأمير عبدالعزيز بن مساعد في منطقة «قاعة ناهس» مناصرًا لراية التوحيد مقدمًا استعداده وعشيرته للدخول تحت لوائها.

..............

1340هـ/ 1921م

قام بحماية منصوب الملك عبدالعزيز في عسير «العقيلي» ومن معه فأواهم في قصره بعرق آل أبوملحة وجمع حولهم الموالين، وتم حصار قصره وإحراقه ونهبه ثم غادر أبوملحة لمقابلة الأمير فيصل بن عبدالعزيز في رنية والذي كان قادمًا لإخماد ذلك التمرد.

..................

1341هـ/ 1922م

جمع المشائخ والأعيان واختاروا بديلاً عن الأمير المتوفي في عسير ابن عفيصان حتى لا تحل الفوضى في البلاد، لحين ما يرد من جلالة الملك من توجيه.

......................

1342هـ/ 1923م

كلفه جلالة الملك برئاسة ماليات الجنوب.

شارك في إجلاء آل عائض للرياض.

...............

1343هـ/ 1924م

شارك بتحرير ميناء القنفذة واستلم السلاح من عبدالله بن حمزة الشريف.

...............

1344هـ/ 1925م

شارك في المفاوضات مع الإدريسي في جازان.

1346هـ/ 1925م

مبعوثًا من جلالة الملك للإمام يحيى ومكوثه قرابة شهر في اليمن للتفاوض حول الأدارسة.

.................

1348هـ/ 1929م

اتم بناء القصر الأبيض «الذي يعرف بقصر مشرف شرق إمارة عسير حاليًا» وسكنه حتى 1356هـ/ 1937م ليسكنه أمير عسير، بعد انتقاله إلى قصره الذي تم بناؤه في العام ذاته شمال ساحة البحار.

................

1350هـ/ 1932م

قاد جيشا من مختلف قبائل منطقة عسير لمحاربة الأدارسة في جازان وبعد ضم صبيا أصيب في منطقة حرض.

...............

1352هـ/ 1933م

وجهه جلالة الملك عبدالعزيز للإفادة سريًا عن متطلبات إنشاء أول جيش نظامي في المنطقة الجنوبية.

.................

1352هـ/ 1934م

شارك في الحملة العسكرية السعودية بقيادة الأمير سعود بن عبدالعزيز إلى نجران ضد القوى اليمنية المعادية.

.....................

1354هـ/ 1935م

قاد حملة من السهول لجبال القهر في حرب القهر الأولى.

ترأس الوفد السعودي مبعوثًا من جلالة الملك لترسيم للحدود السعودية اليمنية بناء على اتفاقية الطائف.


السابق تحويل بعض البرامج الحضورية بجامعة الملك عبدالعزيز إلى نمط التعليم عن بعد
التالى رئيس جيبوتي يثمن دور السعودية في تأسيس مجلس وقمة دول البحر الأحمر