لقطات من أيام زمان.. صورة كاملة لاحتفال أهالي جدة بالعيد قبل 70 عامًا

كانت الحياة الاجتماعية في مدينة جدة قبل 70 عامًا بسيطة جدًا، فالجميع بمختلف مستوياتهم الاجتماعية يفرحون بقدوم العيد كلاً على قدر استطاعته، فمع ثبوت رؤية هلال العيد تقوم سيدة البيت بتجهيز طبيخ العيد وتنظيف وترتيب البيت بمساعدة بناتها، وكذلك تتأكد من أن ملابس رب الأسرة والأبناء والفتيات جاهزات ، وتضع حلاوة العيد في الأوعية الخاصة بها والورد في “الفازات”، والعطور أو ما كان يعرف قديمًا “اللوانطة” تضعها بالقرب من الحلويات؛ استعدادًا لاستقبال المهنئين بالعيد من الأهل والأقارب والجيران.

ويروي المهتم بتاريخ مدينة جُدة ،خالد صلاح أبوالجدائل، كيف كان يستقبل أهالي جدة العيد؛ فيقول: “بعد صلاة الفجر يخرج الأهالي في كامل زينتهم إلى مصلى العيد (المشهد) لأداء صلاة العيد والاستماع إلى الخطبة، وكان موقع مشهد جدة قديمًا في مكان جامع الملك عبدالعزيز في باب مكة حاليًا، وحتى عام ١٣٦٧ للهجرة كان خارج سور مدينة جدة، ثم انتقل إلى كيلو اثنين طريق مكة”.

ويضيف: “بعد انقضاء صلاة العيد يتجه الأهالي إلى المقابر وهي مقبرة حواء ومقبرة الأسد للدعاء والترحم على أمواتهم وأموات المسلمين، ثم يتجهون إلى بيت كبير العائلة للسلام عليه وتهنئته بقدوم العيد؛ حيث تجد أغلب أفراد العائلة مجتمعين عنده للغرض نفسه، حيث سفرة طعام الإفطار التي يجتمع حولها الجميع، ومن ثم يتناولون أكواب الشاهي وبعض المرطبات، ثم تتوجه كل أسرة إلى بيتها استعدادًا لاستقبال المهنئين”.

ويشير “أبو الجدائل” إلى أن أهالي محال جدة اعتادوا في ذلك الوقت على القيام في كل يوم من أيام العيد بزيارة أحد محال جدة الثلاث الشام واليمن والمظلوم برفقة شيخ المحلة ونقيبها، فمثلاً يجتمع أهالي محلة المظلوم ويتجهون مع شيخ المحلة ونقيبها لزيارة أهالي محلة اليمن الذين يكونون في مقدمة المستقبلين لهم شيخ المحلة ونقيبها، فيما تعد المراكيز التي كانت تعرف بالبرزة وتحاط بالفازة أو التيزار أو الصيوان في ألفة ومحبة وإخوة”.

وتابع: “ولا تخلو تلك الليالي من الألعاب الشعبية كالمزمار السعودي وفن الصهبة والدانات، فهذا يمول وهذا يجس وذاك يغني، وفي اليوم التالي يتجه أهالي المحلة برفقة الشيخ والنقيب لزيارة أهالي محلة الشام والعكس صحيح”. وعن دور الأطفال وألعابهم في عيد الشام والمظلوم واليمن، يقول “أبو الجدائل”: “في أول يوم العيد كانت تسمى (اليتيمة) لأن أغلب أهالي المحال (الأحياء) والأسر يكونون متعبين جدًا من الاستعداد للعيد والصلاة والفطور والزيارات والاستقبالات، فينامون مبكرًا وأبواب بيوتهم كانت مفتوحة ليست كما نشاهدها الآن مغلقة، فيتولى شباب الحارة أو ما يعرف (بالجبر والقطع) حراسة وحماية المحلة (الحي) والبيوت من الغرباء والمتطفلين”.

المصدر: سبق.

السابق بعد إغلاق محل كوفي عليه في بريطانيا.. طالب دكتوراه يكشف تفاصيل الـ 4 ساعات
التالى بحوزتهما 1.2 مليون ريال.. القبض على وافدين في مكة جمعا أموالًا لتحويلها لخارج المملكة بطرق غير نظامية