شاهد مقابر قديمة تكشف أسرار شبكة طرق عمرها 4500 عام شمال المملكة

حققت الخطة التي أطلقتها الهيئة الملكية لمحافظة العلا، والتي حملت عنوان “رحلة عبر الزمن”، بالشراكة مع جامعة غرب أستراليا نجاحاً مذهلا.
فقد كشفت الأبحاث حقائق مذهلة تحكي قصة السكان الذين عاشوا في شمال غربي شبه الجزيرة العربية القديمة، والذين كانوا يقومون ببناء “ممرات جنائزية” طويلة، وهي عبارة عن مسارات رئيسية مُحاطة بآلاف المعالم الجنائزية تربط بين الواحات والمراعي.
كما عكست تلك الممرات العديد من الحقائق حول درجة الترابط الاجتماعي والاقتصادي بين سكان المنطقة، في الألفية الثالثة قبل الميلاد.


شبكة علاقات اجتماعية

فقد أكدت وجود شبكة علاقات اجتماعية متطوّرة قبل 4500 عام، امتدت عبر مساحات شاسعة من شبه الجزيرة العربية.
جاءت تلك الاكتشافات بعد أن قام فريق عمل جامعة غرب أستراليا بتقديم جزء من جهودٍ أوسع لـ13 فريقاً متخصصاً، شارك أعضاؤها من مختلف أنحاء العالم ويعملون في مشروع الآثار والحفظ بالتعاون مع خبراء سعوديين في العلا ومحافظة خيبر، وستمتد لـ15 عاماً، وتهدف إلى تطوير محافظة العلا وأجزاء من خيبر باعتبارهما وجهة عالمية رائدة للتراث الثقافي والطبيعي.

تقنية تحليل صور الأقمار الصناعية

هذا، واستخدم الفريق الأسترالي في أحدث أبحاثه التي ترأسها الدكتور ماثيو دالتون كباحث رئيسي، تقنية تحليل صور الأقمار الصناعية والتصوير الجوي والمسح الأرضي والتنقيبات، لتحديد وتحليل الممرات الجنائزية عبر مساحة لا تقل عن 160 ألف كيلومتر مربع في شمال غربي شبه الجزيرة العربية.
كما سجّل الفريق أكثر من 17.800 مدفن حجري على شكل قلادة ضمن مناطق دراستهم الأولية في محافظتي العلا وخيبر، حيث يُشكل نحو 11.000 منها جزءاً من الممرات الجنائزية.
وسواءً كانت في السهول البازلتية أو الممرات الجبلية، فإن التجمعات الأكثر كثافة للمنشآت الجنائزية في هذه الممرات تركّزت بالقرب من مصادر المياه الدائمة،.

إلى ذلك، كشف اتجاه الممرات إلى أنه تم الاعتماد على الكثير منها للتنقل بين الواحات الرئيسية، بما في ذلك خيبر والعلا وتيماء، بينما تلاشت ممرات أخرى عبر المناظر الطبيعية المحيطة بالواحات؛ مما يُشير إلى أنها كانت تُستخدم لنقل قطعان الحيوانات الأليفة إلى المراعي القريبة خلال فترات هطول الأمطار الممرات الجنائزية ربطت بين الكثير من الواحات المأهولة.


أهمية علوم الآثار

حول ذلك، أوضح الدكتور هيو توماس، مدير المشروع، أن البحث الذي أجراه فريق جامعة غرب أستراليا، وزملاؤنا الباحثون من الهيئة الملكية في العلا وخيبر، أظهر مدى أهمية علوم الآثار في هذه المنطقة لتعزيز فهمنا لكيفية عيش سكانها في فترة العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتوضح النتائج التي توصلنا إليها أن هذه المنشآت، ربطت بين الكثير من الواحات المأهولة الواقعة ضمن مساحة شاسعة، وأنّ الممرات الجنائزية أنشئت قبل نحو 4500 عام، وتتركز هذه الممرات بشكلٍ خاص حول خيبر، وتشكل أحد أكثر المناظر الطبيعية الجنائزية ذات الكثافة المرئية مقارنة بأقرانها حول العالم.
تصَدُّر المملكة كموطن للعلوم المتقدمة
فيما أكد عمرو المدني، الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمحافظة العلا، أنه “كلما عرفنا أكثر عن السكان القدامى لمنطقة شمال غربي شبه الجزيرة العربية، استوحينا المزيد في مهمتنا لكشف الطريقة التي كانوا يفكرون بها، فقد عاشوا في تناغم مع الطبيعة، وكرّموا أسلافهم وتفاعلوا مع العالم الأوسع، ويعكس العمل الذي قامت به فرقنا الأثرية في عام 2021 تصدر المملكة كموطن للعلوم المتقدّمة، ونتطلع بالطبع إلى انضمام المزيد من فرق الأبحاث في العام الحالي 2022.
في حين قالت الدكتور ريبيكا فوت، مديرة البحوث الأثرية والتراث الثقافي في الهيئة، “إن المشاريع التي انطلقت في العُلا وخيبر منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وتتضمن المسوحات الميدانية التي تقوم بها فرق متخصصة مثل جامعة غرب أستراليا، بدأت نشر نتائجها، ومن اللافت، أن نرى ما تعكسه تحليلات بياناتها للكثير من جوانب الحياة في فترة العصر الحجري الحديث إلى العصر البرونزي في شمال غربي شبه الجزيرة العربية، وهذه المقالة مجرّد بداية للكثير من الأبحاث التي ستُثري معرفتنا بالتاريخ الممتد من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الحديث، والتي بالطبع سيكون لها أثر مهم على المنطقة بشكل عام”.
وحول الخطوات المقبلة، قال خوسيه إجناسيو جاليغو ريفيلّا، المدير التنفيذي لقسم الآثار وبحوث التراث وحفظه في الهيئة، “إننا ننتظر المزيد في العام 2022 والسنوات المقبلة، حيث سنكشف عن عمق وثراء التراث في المنطقة، والذي ظل لعقود من الزمن يكتنفه الغموض، ليحقق مستهدفاتنا في الاستراتيجية العلمية في معهد الممالك”.

المصدر: العربية

السابق الصحة: تسجيل حالتي وفاة و4652 إصابة جديدة بـ كورونا وشفاء 2051 حالة
التالى مستشفى بالطائف ينقذ أصبع طفل من البتر بعد تعرضه للتهتك بسبب غسالة