عاجل | تسريحات شعر بالمكعس والعظية تصل تكلفتها إلى 1000 ريال

تعتقد النساء أن «تزيين الشعر هو نصف الجمال»، وذلك الاعتقاد يبدو في محله تماما، فتزيين الشعر يظهر جمال الوجه ويجلي بهاء الملامح، ومن هنا اكتسب أهمية كبيرة، حتى كانت لتسريحاته طقوسها وأحوالها ومسمياتها، بل حتى قصائدها التي تغنى بها الشعراء.

وتروي الحكايات نقلا عن الشيخ حسن عقاد، وهو من مشائخ المغرب، أن سعوديا متزوجا من اثنتين من بنات السعودية، ذهب إلى المغرب، فثلث ثم ربّع بمغربيتين، وصار يطيل الإقامة عندهما بطنجة، فكتب له أحد أصدقائه يعاتبه:

هَنِيئَاً لَكَ الثِنْتَينِ وَالأَكْلُ كُسْكُسْي

وَفي طَنْجَةٍ مِنْ أَخْضَرِ الشَّايِ تَحْتَسِي

زهَدْتَ بِأَقْمَارِ الخَلِيجِ مُهَاجِرَاً

وَفِي مَغْرِبٍ شَدَّتْكَ أَقْمَارُ أَطْلَسِي.

أمَا زِلْتَ تَهَوْىَ طَبْخَنَا وَطَعَامَنَا

أمَا زِلْتَ إِمَّا جِعْتَ قُلْتَ لَهَا اكْبُسِي

أمَا زِلْتَ فِي ثَوْبٍ وَتَلْبَسُ غُتْرَةً

كَمَا كُنْتَ أَوْ أبَدلْتَهَا لِبْسَ بُرْنْسِ

فَقَدْنَاكَ مَا عُدْنَا نَرَى طَلْعَةَ الَسْنَا

وقَدْ كُنْتَ بَدْرَ القَوْمِ فِي كُلِّ مَجْلِسِ

تَنَقَّلْتَ فِي كُلِّ المَرَافِئِ سَائِحَاً

وَمُرَكَّبُكُمْ فِي طَنْجَةَ الحُسْنِ قَدْ رَسِيَ

تَذَوَّقْتَ مِنْ كُلِّ النِّسَاءِ وَلَمْ تَذُقْ

تَهَامِيَّةً مَمْشُوقَةً ذَاتَ مِكْعَسِ

عَلَيْهَا عُقُودُ الفُلِّ تَسْحَرُ بَعْلَهَا

وَتَعْبَقُ مِنْ بِرْكٍ وَمِنْ زَهْرِ نَرْجِسِ

تَمَتَّعْ مِنْ الدُّنْيَا بِكُلِّ جَمِيلَةٍ

حَلَالًا وَلَا تَسْمَعْ لِكُلِّ مُوَسْوَسِ.

وأثارت هذه القصيدة كثيرا من التساؤلات عن التهامية ذات المكعس، حتى قيل إن «المكعس» أو «المشطة» أو«العظية» باختلاف مسمياته في مناطق الجنوب السعودي، وعلى الأخص عسير وجازان هو زينة شعر المرأة في مناسباتها الخاصة وأيامها عامة، وإن كان يختلف جزئيا بين منطقة وأخرى.

مكعس العسيرية

يضمن المكعس للمرأة العسيرية شعرا مهذبا ممشوطا ذا رائحة عطرية جميلة من حديقة «رياحينها» و«بركها» و«شيحها» التي يعج منزلها بروائحها، فاذا بدأت «حماحم» ريحانتها بالظهور قطفتها وتوجتها بالبرك والشيح حتى تتمكن من صناعة «غراير»، وهي حزم باقات صغيرة مكونة من الريحان والبرك والشيح تزين بها «مكعسها» لتنال إعجاب صويحباتها أو زوجها، وتتساوى في زينة المكعس العازبة والمتزوجة، فلا فرق بينهما، فهو زينة للمرأة أو الفتاة بشكل عام، وما بقي من أزهارها الفواحة تجمعه وتضعه في إناء أو «كاسة» فخارية لتزين وتطيب به أرجاء منزلها الطيني، ولينعم أهل منزلها براحة بال مع رائحة باقة أزهارها الجميلة.

ولا يتم المكعس إلا بعد تجهيز خلطة «المشطة» أو ما يطلق عليه «السحوق» وهو أعشاب مجففة تسحقها بنفسها على مطحنتها وتخلطه بالماء لتصبح عجينة يسهل تمشيط أو تسريح الشعر بها.

سحوق منزلي

قبل البدء بالمكعس يتم تجهيز السحوق بصناعته بالمنزل، ويتكون من حبيبات المحلب والزر أو القرنفل، وقد يضاف ما يسمى بـ«الظفر» وهي مادة مستخرجة من البحر لجعل السحوق ذي رائحة طيبة، وتسحقها جميعا بالمطحنة اليدوية مع الماء، حتى تتكون منها عجينة تضعها جانبا للبدء في المكعس، بعد ذلك إما أن تمشط نفسها أو تقوم سيدة أخرى بذلك تسمى «ماشطة».

وأول ما تبدأ به تفريق الشعر أو تقسيمه بداية إلى قسمين، أمامي ويشمل مقدمة الشعر أو «القصة»، وتقسم قسمين فقط من «المفرق» أو منتصف الشعر، وخلفي ويشمل باقي الشعر، فإذا كان الشعر كثيفا قسم من الخلف أربعة أقسام، منها إثنان علويان وإثنان سفليان، أما إذا كان الشعر خفيفا فيقسم من الخلف قسمين، يمينا ويسارا، تبدأ بعد ذلك إضافة السحوق أو المشطة، وتوزع على كافة أرجاء الشعر، وتبدأ كما هو معتاد بمشط الشعر من الخلف وترك «القصة» إلى آخر مرحلة، بعد توزيع السحوق على الشعر تبدأ بصنع الضفائر في القسم الخلفي من الشعر، فإن كانت أربعة أقسام ضفرتها أربعا، وإن كانت اثنتين فقط ضفرت اثنتين، ثم تتجه إلى القصة وتمسدها أولا بالمشطة لتغطي الجبهة قليلا إلى المنتصف، وهي مقسومة يمينا ويسارا كالفرقة الهندية، ثم تضفر الشعر من بعد الجبهة لتكون ما يسمى بـ«الزعل» أو الضفائر الصغيرة، وهنا تكون قد انتهت من المرحلة الأهم في «المكعس».

باقات من الريحان والشيح

تبدأ بعد ذلك عملية تزيين المكعس بالغراير أو الباقات التي صنعتها المرأة العسيرية من الريحان والبرك والشيح، فتأخذ غريرتين وتثبتهما على كل ناحية من الشعر، واحدة تلو الأخرى يمينا ويسارا، بعد أن تكون قد تركت بعضا من الشعر في مرحلة التضفير، وذلك لربط وتثبيت الغرائر، كذلك تصنع فجوات صغيرة لغرس الغرائر قبل تثبيتها بباقي الشعر أو قد تستخدم في التثبيت بعض الخيوط المتوفرة لديها، وعادة ما تكون الغريرتان أو المكعس أقرب إلى الأذنين يمينا ويسارا عند عسير تهامة، أما في السراة فتكون إلى خلف الرأس أكثر.

بعد ذلك، إذا أرادت أن يكون المكعس بارزا أضافت فوق الغرائر إلى أعلى الرأس عذقين أو غصنين من الريحان يمينا ويسارا لكي يبرز المكعس أكثر، وهذا يعمل عادة في المناسبات الخاصة.

بانتهاء هاتين المرحلتين يعتبر المكعس العسيري جاهزاً، ولم يتبق على الماشطة لنفسها أو غيرها سوى أن تضع الزينة الأخيرة والمتمثلة بالحلي المصنوعة من الذهب أو الفضة وغطاء الرأس القماشي.

محفة من ذهب أو فضة

تعد «المحفة» الحلية الوحيدة التي يزيّن بها المكعس، وهي حلية مصنوعة من الذهب أوالفضة بعرض حوالي من 2 سم إلى 3 سم، وبطول من 15 سم إلى 20 سم، منتهية بخيطين من كلا الطرفين لربطها حول مقدمة الرأس كالبندانة، وتكون فوق، بحيث تبقي جزءاً كبيراً من القصة ظاهراً، بعد ذلك تربط على الرأس عند نهاية الخيطين لتثبيتها جيداً، ولا تلبس على المكعس إلا في المناسبات فقط.

أما غطاء الرأس الذي يوضع فوق المكعس فيختلف بحسب المناسبة، وحال المرأة إذا كانت عازبة أم متزوجة، وهذا ينطبق على كل الأحوال في غطاء الرأس، سواء مع المكعس أم بدونه، فقد يكون مطرزا بألوان مختلفة، وفي الغالب يستخدم اللون الأخضر إذا كانت عروساً، ويضاف فوقه شال أسود خفيف جداً يدعى بـ«الشيلة»، وكذلك الحال إذا كانت سيدة متزوجة وتحضر زواجاً لأحد أقاربها أو مناسبة خاصة، وقد يكتفى بأن يكون بلون أصفر أو ما يطلق عليه «منديل أصفر» دون الشيلة إذا كانت عازبة أو المنديل الأصفر مع الشيلة، كما هو معتاد في كل الأوقات للمتزوجات.

ويثبت غطاء الرأس أياً كان منديلاً مطرزاً أو أصفراً بمحاذاة المحفة للخلف أو فوق القصة إن لم توجد المحفة، وينزل من فوق الأذنين إلى أسفل الشعر، ويربط لتثبيته ثم توضع الشيلة السوداء فوقه، وبهذا يكون المكعس مكتملاً، أما إذا كانت عازبة فبنفس الطريقة ولكن دون وضع الشيلة، وهكذا تكتمل زينة الشعر العسيرية أو «المكعس».

العظية الجازانية

تتزين الجازانيات للمناسبات والأعراس، فيتشحن بالورود والنباتات العطرية، ويمزجن ضفائرهن بعطور الطبيعة، لتخلق تسريحة مفعمة بالعطر، تسمى «العظية» التي تتراوح تكاليفها المالية، وتجهيزاتها وإخراجها النهائي بين 700 و1000ريال.

و«العظية» تسريحة جازانية شعبية عرفت بها المنطقة، تحرص عليها النساء بمختلف الفئات العمرية، وقد صمدت منذ عشرات السنين، وبقيت في صدارة زينات النساء رغم المتغيرات والموضات المحدثة، وتفوقت عطورها الطبيعية على العطور التقليدية المصنعة.

عنوان الفرح

غالبا ما تستخدم «العظية» في الليلة الثانية للزواج، وفي مجمل مناسبات الأفراح والمهرجانات الشعبية، وتعد تسريحة مفيدة لصحة الشعر، لما تتكون منه من نباتات عطرية طبيعية، تعطي جمالا للتسريحة، وعطرا فواحا يكتمل معه رونق العروس.

وتوارثت نساء جازان، عادة تزيين رؤوسهن بـ«عقود الفل»، والنباتات العطرية، وتمسكن بها بكل فخر مدلالة على الأصالة، واكتمالا لزينة المرأة.

ولا يقتصر عمل العظية على النساء كبيرات السن، بل أصبحت مهنة تخصصت بها فتيات شابات عملن على تطويرها وإتقانها وابتكار أشكال مختلفة حضارية لها بنكهة الماضي منها «تاج العروس»، و«الحزام»، و«المعنق»، و«المسكات»، وغيرها، وتبلغ المكاسب المادية للعاضيات قرابة 10 آلاف ريال شهريا في مواسم المناسبات والأفراح صيفا.

مكونات العظية

تشتمل العظية على مكونات طبيعية وصناعية ممثلة في نباتات عطرية، والظفر، والحُسن، والخطور، والطُرق، والشيح، والبردقوش، والوالة، والزعتر، والذاب، والفل، والكادي، والطًيب.

وقالت العاضية مريم إبراهيم إن «تتم العظية بتسريح الشعر بطريقة العظية، ويتم وضع الطيب وهو عبارة عن مادة عطرية تعجن بالماء، ثم يجدل الشعر، ويتم رفعه ولفه، وفرقه من الأمام، ثم يربط في الشعر، الكادي، والبعيثران، والخضار، وهي زهور عطرية متنوعة، يتم قصها وتنظيمها من الأمام، وتزين التسريحة بجنيهات ذهبية مثبتة في شريط القماش، ثم يتم رص الفل، وتغطية كامل الشعر من أسفل إلى أعلى، مشيرة إلى أن هذا الطلب يزداد بكثافة في المناسبات، والمهرجانات الشعبية، والعرائس ليلة زفافهن، مؤكدة أنها تدخل بعض اللمسات الإضافية من الورد والكريستال، وأن أسعار عملها تختلف حسب الجودة والنوع، والكمية، وتصل أسعارها إلى 1000 ريال».

لا يوجد تأثير

أوضح استشاري الجلدية، رئيس قسم الجلدية في مستشفى الملك فهد المركزي الدكتور خالد العطاس، أن «المواد التي تستخدم في العظية مواد طبيعية، وليست مرشوشة بمبيدات كيماوية»، مشيرا إلى أنه «ما دامت هذه المواد صحية، ولا تتسبب لمن يستخدمها تحسسات، تتمثل بظهور تأثيرات كالإحمرار أو الحكة، فلا مانع من استخدامها».

حكايات عشق

يتصدر الفل، والنباتات العطرية كتابات الشعراء والمثقفين والأدباء، ولا تكاد تخلو قصيدة للشعراء من التغزل، ووصف جماله وحسنه، حيث يشير الشاعر خالد الشريفي إلى أنه في جازان عندما تتزين العروس بالفل، ويضوع في ليلة الفرح عبقه، ويعطر الأرجاء فتكتمل العظية، وتضفي الروائح العطرية ابتهاجاً يملأ الأمكنة، فتبدو العروس نديمة للفل، ورفيقة لذاك السحر الذي يتجلى في ليال الفرح، مسطرا قصيدته التي أسماها «نديمة الفل» قائلا:

انتشى الفلُ عليها واكتفى

وتمـايل يــسألُ الثّـغر وفـا

وردةٌ نـامتْ على أهـدابِها

وتداعــتْ بين عيــني ألَـفَـا

يا جنوناً قد رمـاني سحره

فتـجلى لا يـبالي الأسَـفـــا

نثرتْ في خاطري أزهارهَا

وتهـادتْ مـثلُ ضـوءٍ رهـَفا

فتنةٌ رامتْ على أندادها

سـحبتْ كلَ الـعيون شَـغَفا

واستمالَ الحفلُ من إبهارها

ثـائراً من حـسنها ما عــرفا

نجمةٌ قد ظهرتْ في ليلةٍ

فتـَـنَتْ كـــل العـقول لهــفا.

التغني بالموروث

عبر الشاعر أحمد السيد عطيف عن هذه العادة الشعبية الجميلة بالشعر قائلا:

يا رب عاضية أرخت عصائبها

على النهار وهبت في ليالينا

كنا إذا طلعت نصطف أفئدة

على التراب مجانيا مجانينا

كدنا نصلي على آثار خطوتها

لكن تخلت فأكرمنا نواصينا.

رائحة السحر

شبهت الشاعرة داليا معافا نساء جازان بردائم الفل رقة وعطرا، وقالت «لا تكاد تُذكر المرأة الجازانية دون أن ترتبط صورتها بقلائد وعصائب وأطواق الفل التي تتزين بها حتى من دون مناسبة، فتجدها كقنينة عطر تضوع منها رائحة السحر»، مشيرة إلى أن «نساء جازان أشبهُ بالردائم رقةً وعطراً، ولأن الأرض هي أم الجميع فقط اكتسبن نفس الطباع، فالرديمة «شجرة الفل» تُنتج وتخضر عندما تكون بمفردها لا تقبل الشراكة، فالفل في جازان موروث شعبي ما زال حاضراً بقوة في كل بيت وكل مناسبة»، معبرة بقصيدتها:

هنا جازان

وامتزجَت حكاياتٌ

بروحِ الفلِّ والريحان

هُنا للأمسِ أغنيةٌ نرددها

وذاكرةٌ

تُزيّنُ وجهها للآن

هنا جازانُ

نصفُ الأرضِ

تضحيةٌ

ونصفُ ينضم الأبطالَ

صفاً واحداً كالفلِّ تلبسهُ

عروسٌ اسمها جازان.

المكعس أو العظية

ـ تسريحة تزين شعر المرأة الجنوبية في المملكة.

ـ المكعس موروث شعبي في تهامة عسير.

ـ العظية تسريحة وعطر تتوج به نساء جازان.

ـ 700 إلى 1000 ريال تكاليف تجهيز العظية.

ـ 10 آلاف ريال مكاسب شهرية للعضاية.

ـ أكثر من 13 مكونا لتجهيزات العظية.

نباتات عطرية للمكعس أو العظية

ـ الريحان.

ـ الفل.

ـ الكادي.

ـ الخطور.

ـ البعيثران.

ـ البرك.

ـ الشيح.


السابق انهيار جداري يتسبب بوفاة… وعدد من الإصابات في الباحة
التالى نمو التمويل العقاري السكني 8% بأكثر من 171 ألف عقد جديد خلال 7 أشهر