أعلن وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، اليوم (الاثنين)، ضم قطاع الكهرباء إلى وزارة الطاقة، بهدف إعادة هيكلته، عادا هذه الخطوة بأنها فرصة تاريخية، مشيرا إلى أن التفاصيل سيتم توضيحها اليوم.

 

وكشف وزير الطاقة في المؤتمر الصحفي الذي عقد اليوم لإعلان الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية والمالية لقطاع الكهرباء، أن ولي العهد الأمير ، وجه بتشكيل لجنة وزارية برئاسته تهتم بتطوير قطاع الكهرباء، وستتابع اللجنة هيكلة استثمارات قطاع الكهرباء، مشيرا إلى أن شركة الكهرباء لم تستفد من زيادة تعرفة الخدمة، مؤكدا بقوله: «نهتم باحتياج المستهلك».

 

وقال: «نسعى منذ إطلاق رؤية 2030 إلى تطوير وإصلاح قطاع الكهرباء، والإصلاحات الهيكلية والتنظيمية ستسهم في تحقيق استدامة ورفع كفاءة قطاع الكهرباء، وتهدف إلى تعزيز القطاع، وهيئة تنظيم الكهرباء ستتابع مؤشرات الأداء».

وأشار وزير الطاقة إلى أن «هذا الحدث أمر كنا نسعى له خلال السنوات الماضية، والحمد أننا مُكِّنّا في أن نقوم بهذا العمل بالطريقة المثلى والتي لنا الشرف الكبير في أن نوضحها بكل تفاصيلها ومكوناتها، لأنه عمل مشرف وجماعي يرقى لمفهوم ما تسعى إليه الدولة الآن كعمل إصلاحي معزز لمفهوم إعادة هيكلة قطاع رئيسي وأساسي للمنظومة الاقتصادية في المملكة».

وأضاف: «هذا العمل الإصلاحي يتجاوز في حدوده معالجة ما مضى من تركة لهذا القطاع، والغرض الأساسي منه هو إعادة هيكلة القطاع وتمكينه حتى يكون أكثر استجابة مستقبلا لما يحتاجه الاقتصاد الوطني، والمستهلك أيا كان، سواء المستهلك كمواطن في منزله، أو القطاع الصناعي والتجاري والزراعي وكافة القطاعات الاقتصادية بما في ذلك الجهات الحكومية».

وشدد على أن الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية التي صدر الأمر الملكي الكريم بالموافقة عليها هي خطوات واضحة ومدروسة باتجاه تعزيز كفاءة قطاع الكهرباء في المملكة وفعاليته واستدامته.

وأعلن أن هذه الإصلاحات تعكس ما تشهده المملكة في جميع المجالات من تحول بعد مرور 4 سنوات من انطلاق رؤية 2030، بتوجيه وقيادة خادم الحرمين الشريفين بن عبدالعزيز، وبإشراف ومتابعة مباشرين من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حيث انتقلت المملكة من مرحلة وضع الخطط والتأسيس إلى مرحلة التطبيق العملي والتنفيذ في مجالات كثيرة، ولا شك أن الأرقام والمعلومات التي أوردها ولي العهد حول ما تم إنجازه في حديث ضاف أخيرا، تؤكد أن المملكة تسير بثبات على طريق تحقيق آمال وطموحات قيادتها وشعبها.

وكشف أن الإصلاحات التي يشهدها قطاع الكهرباء كجزء من هذه المسيرة التنموية، لم تكن لتحقق لولا توفيق الله ثم وجود إرادة التغيير لدى حكومة خادم الحرمين الشريفين، والمتابعة والإشراف والدعم من قبل اللجنة العليا لشؤون مزيج الطاقة وإنتاج الكهرباء وتمكين قطاع الطاقة المتجددة، التي يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تشرف على جميع أعمال اللجنة الوزارية لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء.

وقال: ستسهم هذه الإصلاحات في تحقيق استدامة ورفع كفاءة قطاع الكهرباء في المملكة، وستنعكس إيجابا على أدائه بما يمكن من رفع كفاءة التوليد للمحطات وخفض استخدام الوقود السائل ورفع مستوى الالتزام البيئي وتعزيز موثوقية شكبة نقل الكهرباء لتمكين إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، بهدف تحقيق مستهدفات مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج المملكة وتحسين شبكات التوزيع وتحويلها إلى شبكات ذكية ورقمية لتعزيز موثوقية الخدمة المقدمة للمستهلك.

وشدد على أن الإصلاحات المعتمدة تشمل إلغاء الرسم الحكومي المفروض على الشركة السعودية للكهرباء، موضحا أن زيادة التعرفة الكهربائية فرضت كرسم ولم تستفد الشركة منها، كما تشمل الإصلاحات معالجة صافي مستحقات الحكومية على الشركة السعودية للكهرباء المسجلة في قوائمها المالية المعتمدة، من خلال تحويلها إلى أداة مالية تصنف ضمن حقوق المساهمين بعائد بمقدار 4.5%، وهذا معزز لمالية الدولة والحجم الكبير لهذه الديون أصبح الآن بمقدور وزارة المالية الاستفادة منه لمعالجالتها التي تراها مناسبة في دعم الاقتصاد الوطني.

وأعلن الأمير عبدالعزيز بن سلمان، التزام الحكومة بانتظام سداد مستحقات الشركة السعودية للكهرباء عليها، مما يسهم في تعزيز الاستدامة المالية والتشغيلية للشركة، والجهات الحكومية ستكون ملزمة -من خلال ترتيبات مع وزارة المالية- بتنفيذ الآلية المحددة المتفق عليها، لضمان إعطاء ميزانيات تقديرية للجهات الحكومية تكفي لسداد فواتيرها السنوية، وهناك آلية تصحيح ومعالجة في حالة زيادة أو نقص المخصص للجهات، وفي كل الأحوال تنتهي في الربع الأول من السنة التي تلي السنة المالية، فليس هناك أي عدم يقين من المعالجة التامة، وكذلك سيتم تنظيم إيرادات الشركة السعودية للكهرباء وفق آلية جديدة تمكنها من العمل بكفاءة، لاستعادة التكاليف المترتبة على تقديم الخدمة وتحقيق عائد موزون لتكلفة الاستثمار وهو ما يعرف دوليا باسم (واك) بمقدار 6%، وهو متعارف عليه ويتم تطبيقه في كل شركات وقطاعات الكهرباء حول العالم.

وأكد أنه في ما يخص أوجه النشاط التي تنظمها هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، سيتم تغطية الفارق بين الإيراد المطلوب والدخل المتحقق من التعرفة المعتمدة من خلال حساب الموازنة في مقابل التزام الشركة بالإجراءات التي تهدف إلى رفع جودة الخدمة المقدمة للمستهلك، وهذا ضامن إضافي أن الدولة ستقدم شيئا من الدعم من خلال حساب الموازنة، ولكنه مشروط بتجويد الخدمة.

وأضاف: ستتابع اللجنة الوزارية لإعادة الهيكلة تنفيذ استثمارات القطاع في المشاريع ذات الأولوية، واستكمال إعادة هيكلة القطاع بإشراف اللجنة العليا لشؤون مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء وتمكين قطاع الطاقة المتجددة.

وأبان وزير الطاقة أن ولي العهد كان سباقا في التوجيه بتشكيل لجنة عليا يرأسها؛ لاهتمامه الرئيسي في إعادة مزيج الطاقة في المملكة لما له من مكتسبات كبيرة، موضحا أن «ما نسمو إليه في إعادة الهيكلة والعملية الإصلاحية حاليا هو إعادة تشكيل هذا القطاع، ليكون أكثر استجابة للمقاصد، وهذه العملية الإصلاحية وإعادة الهيكلة ليست غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة لتحقيق غايات مستقبلية».

وأوضح وزير الطاقة أن هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج ستقوم بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، بمتابعة مؤشرات الأداء لمستهدفات الكفاءة وتحسين الخدمة بشكل دوري، من خلال نهج يتوافق مع أفضل الممارسات العالمية

وبهذه المناسبة، وجه وزير الطاقة الشكر والامتنان العميقين لمقام خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، «على الدعم الذي يلقاه قطاع الكهرباء وقطاع الطاقة بشكل عام في المملكة، وأكرر أن هذا القطاع مُكّن ومازال يُمكَّن ويُتابَع، ولم أطلب شيئا يحقق مكاسب جديدة لهذا القطاع إلا تم توفيرها، فباسمي وباسم كل من يعمل في هذا القطاع والجهات المتعاونة كوزارة المالية ووزارة البيئة والمياه والزراعة والوزارات الأخرى المنضوية تحت منظومة تعاونية تعمل بكفاءة عالية أطلقنا عليها مسمى»منظومة تكامل قطاع الكهرباء«، نحن مدينون لهذه القيادة في دعمها ومساندتها لنا لتحقيق هذه المكتسبات وما نصبو إليه مستقبلا من مكتسبات سينتفع منها كل المستفيدون من قطاع الطاقة بشكل عام».

كما عبر الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن شكره وتقديره لعضوي اللجنة الوزارية لإعادة هيكلة قطاع الكهرباء التي كُلف برئاستها، وهما وزير المالية ووزير الاقتصاد والتخطيط المكلف ورئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص محمد بن عبدالله الجدعان، ومحافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، إضافة إلى المئات من الزملاء العاملين في فريق «منظومة تكامل قطاع الكهرباء»، فهم من تحملوا المسؤولية وقاموا بهذا بالجهد الأكبر.

وكشف وزير الطاقة أن في المرحلة الأولى سيتركز الاهتمام الأكبر في قطاع التوليد، موضحا بقوله: «شركة الكهرباء لا تمارس في هذا القطاع دورا احتكاريا، ونسبيا هو أقل احتكارية من القطاعات الأخرى، فالشركة تمتلك نحو 70% من قطاع التوليد، و30% تعمل فيه شركات أخرى، والمستهدف لنا في برنامج مزيج الطاقة أن كافة مشاريع الطاقة المتجددة ستكون تنافسية بشكل أو بآخر، وهناك شركة محلية وطنية يجري العمل على تعزيز الربط بينها وبين الصندوق، بحيث سيقل دور شركة الكهرباء في قطاع التوليد تدريجيا، وستتعزز فيه المنافسة من خلال برنامج الطاقة المتجددة، وأيضا من خلال بعض المحطات التي ستنشأ وستعتمد على الغاز».

وقال: المستهدف بشكل عام هو أن غالبية ما سينتج من الكهرباء سيكون إما عن طريق الغاز أو عن طريق الطاقة المتجددة، وهذه النقلة النوعية هي الممكنة والمعينة للشركة حاليا على انتقالها من استخدام السوائل الخام والمنتجات البترولية، إلى الغاز، ولكن دون توفر القدرة والملاءة المالية للشركة ومعالجة ديون الدولة وتوفير ربح كافٍ ممكن للشركة للقيام بهذا العمل، تحت إشراف لجنة إعادة الهيكلة، فهذا أمر صعب، فالمعادلة تكون بتمكين الشركة، مع انضباط المستهدفات وبرامج الاستثمار مع توجهات مزيج الطاقة، بحيث نحقق في نهاية المطاف المكتسب والمستهدف الأساسي في أن ننقل قطاع التوليد إلى مستهدفات إستراتيجيات مزيج الطاقة.

وأشار إلى أن قطاع النقل عالميا عادة يكون المالك له شركة واحدة، لأن ذلك أكثر أمانا وسلامة واستقرارا، خصوصا كما هي الظروف في المملكة بحكم انتشار مساحاتها الجغرافية.

وتابع: في ما يخص قطاع النقل فله عدة جوانب، من الاستدامة واستقرار الشبكة وقدرتها على الاستجابة للتقنيات الجديدة في الطاقة المتجددة، وأيضا ما يخص السلامة، فهناك تردٍ في القطاع ولا نخجل من ذكر ذلك بل يجب علينا أن نقوله، كما أن هناك ما يتعلق بالأمن، وهذه الأمور الأربعة تستوجب أن تكون هناك شركة مالكة ويكون للحكومة دور وملكية أكبر فيها؛ من أجل استقرار واستدامة وسلامة وأمن قطاع النقل.