نجحت هيئة حقوق الإنسان في معالجة وضع ثلاثة أطفال كانوا محرومين من إكمال تعليمهم منذ خمس سنوات؛ بسبب تعنّت والدهم وامتناعه عن إلحاقهم بالدراسة طوال تلك المدة؛ نتيجة خلافات أسرية جاءت بعد انفصاله عن أمهم.

وكانت قد تلقت فرق الهيئة المختصة الشكوى من أحد أقاربهم وجمع المعلومات الخاصة بوضعهم ووضع الأسرة، ومن ثم تم التنسيق مع وحدة الحماية الاجتماعية للتحقق من صحة المعلومات ومعالجة وضعهم، إلّا أن جهود الهيئة اصطدمت بعدم تعاون الأب في معالجة وضع أطفاله وتمكينهم من حقهم في التعليم، الأمر الذي دفع الجهة المعنية في الهيئة لنقل القضيّة لإمارة المنطقة التي يقيم فيها الأطفال، والتي بدورها استكملت إجراءات استدعاء الأب وأخذ التعهد عليه بإعادتهم إلى مقاعد الدراسة.

وبدورها تولت الهيئة بعد ذلك مهمة التنسيق مع إدارة التعليم بالمنطقة لوضع الحلول اللازمة التي تعالج فترة انقطاع الأطفال عن الدراسة، بحيث تمكنهم من إجراء اختبارات تحديد مستوياتهم، وتسليمهم الكتب الخاصة بهذه الاختبارات، تمهيداً لالتحاقهم بالصف الدراسي المناسب لمستوياتهم.

ولا تزال هذه القضية محل متابعة الهيئة حتى يتم التأكد من التحاق الأطفال بصفوف الدراسة بالإضافة إلى التأكد من استكمال الجهات المعنية إجراءات محاسبة الأب وفقاً لأحكام نظام حماية الطفل ونظام الحماية من الإيذاء.

من جانبه أوضح مدير عام الشكاوى بالهيئة بندر الهاجري أن التسبب في انقطاع الطفل عن الدراسة يُعد أحد أبرز أشكال الإيذاء بحقه، وأن ما كشفت عنه هذه القضية يعد إيذاءً جسيمًا بحقوق الأطفال يستوجب من الجهات المختصة التصدي له ومحاسبة مرتكبه، مشددًا على أهمية حماية الأطفال من آثار النزاعات الأسرية وعدم استغلالهم فيها، مضيفًا أن الهيئة تولي مثل هذه القضايا أهمية انطلاقاً من واجب كافة الجهات في التعامل مع قضايا الأطفال وحقوقهم وضمان حمايتهم كأولوية دائماً، وأهمية مراعاة مصلحة الطفل في جميع الإجراءات التي تتخذ في شأنه والإسراع في إنجازها، ومراعاة حاجاته العقلية، والنفسية، والجسدية، والتربوية، والتعليمية، بما يتفق مع سنه وصحته ونحوهما.

وأوضح الهاجري أن الشكاوى الواردة للهيئة فيما يتعلق بموضوعات الحماية من الإيذاء بما فيها حماية الطفل بلغت نسبتها خلال العام ٢٠١٩م ١٥٪؜ وأكد أن الهيئة تسعى لممارسة أدوارها الرقابية حيال مثل هذه القضايا؛ للتأكد من التزام الجهات بتنفيذ الأحكام النظامية ورصد التحديات التي تعترض تحقيق الحماية والرعاية الواجبتين للأطفال، وتطلعها للعمل مع كافة الجهات بهدف تطوير آليات التعامل مع قضايا الأطفال وضمان الاستجابة السريعة والفعالة لحمايتهم.