الساعد: الفلسطينيون: بحرٌ من كراهيةٍ لا تنقضي

الساعد: الفلسطينيون: بحرٌ من كراهيةٍ لا تنقضي
الساعد: الفلسطينيون: بحرٌ من كراهيةٍ لا تنقضي

قال الكاتب محمد الساعد أن “تاريخ السعوديين مع القضية الفلسطينية تاريخ طويل، أنهكهم وكبلهم وأرهقهم مادياً وسياسياً، دفعوا خلاله ثمناً غالياً نتيجة إيمانهم بها وتفانيهم من أجلها، على الرغم من أن القضية الفلسطينية بدأت قبل تأسيس السعودية لدولتها الثالثة 1932م بأكثر من عقدين، إلا أن الكذب والتزوير على الرياض لم يكن عبثاً أو طريقاً تاه فيه الفلسطينيون وعرب الشمال، بل كان تزويراً ممنهجاً ومقصوداً.”

طريق الخلاص

وأضاف خلال مقال له منشور في صحيفة “عكاظ” بعنوان “طوال مئة عام أو تزيد، أي منذ اتفاقية تيودور هرتزل – مؤسس الحركة الصهيونية – والسلطان عبدالحميد التي سبقت حتى وعد بلفور، والتيه يلاحق بعض الفلسطينيين، لكنهم أبداً لم يضعوا يدهم على طريق الخلاص الذي يبدأ بلا شك من إيقاف خيانتهم لقضيتهم.

وثائق البيع للمنظمات الصهيونية

وتابع: كل ما يفعلونه هو اتهام الآخرين دون أن يتوقفوا ولو للحظة واحدة أمام مرآة التاريخ ليروا أن أياديهم هي من وقّعت وثائق البيع للمنظمات الصهيونية، ومخبروهم هم من ينقلون الأسرار للإسرائيليين، وأنهم لوحدهم من أخذ الجنسية الإسرائيلية ومن التحق بالكنيست الإسرائيلي، ومن يعمل في جيش الدفاع الإسرائيلي، وهم لوحدهم من اعترف بإسرائيل ومن تفاوض معها سراً في أوسلو 1993، وطابا 1999، ألا يتذكرون ياسر عرفات وهو يحتضن بيريز وإسحاق رابين.

الملف الفلسطيني

وأردف: من المهم التذكير أن المملكة لم تكن تدير الملف الفلسطيني منذ نشأته وحتى اليوم، الملف أداره الحسيني مفتي فلسطين، ومن ثم المصريون والسوريون والعراقيون والليبيون، بينما كانت الرياض تساعدهم مادياً وسياسياً بل وعسكرياً.

مسار القضية الفلسطينية

وأكمل: دعونا نستعرض مسار القضية الفلسطينية منذ نشأتها، وأين كانت السعودية في كل ذلك بمراحلها المتعددة من سلطنة نجد إلى مملكة نجد والحجاز ثم المملكة العربية السعودية في شكلها الحديث، ولنفهم أكثر تاريخ الفلسطينيين وعلاقاتهم المتشابكة مع العثمانيين والإنجليز واليهود ومن ثم محيطهم العربي. أولاً: حسب الوثائق التاريخية خضعت فلسطين للاحتلال العثماني منذ العام 1516، على إثر انتصار السلطان العثماني سليم الأول في معركة مرج دابق على المماليك، لتستمر حتى سقوط الدولة العثمانية بعد هزيمتها في العام 1918 خلال الحرب العالمية الأولى، وفي تلك الفترة الطويلة عاش المسلمون والمسيحيون واليهود في كنف السلطنة على أراضي فلسطين.

تدفق المهاجرين اليهود إلى فلسطين

وتابع: ثانياً: بدأ تدفق المهاجرين اليهود إلى فلسطين قبل تأسيس السعودية الثالثة بخمسين سنة، حيث قدر عددهم في العام 1882 بحوالى خمسة آلاف يهودي، مع التذكير أن فلسطين وقتها كانت تحت الإدارة العثمانية التي سمحت بتلك الهجرة السياسية لأنها جاءت تحت طموحات إقامة وطن قومي.
و ثالثاً: في العام 1897 أقام رئيس المنظمة الصهيونية ادولف هرتزل أول مؤتمر صهيوني عالمي في مدينة بال السويسرية، كان الهدف منه إقامة خارطة طريق أمام الشعب اليهودي لتمكينه من تحقيق حلم إنشاء وطن.

وجود فلسطين تحت الإدارة العثمانية

وأردف: رابعاً: لوجود فلسطين تحت الإدارة العثمانية كان لا بد للحركة الصهيونية من إقامة علاقات مع السلطنة لتوفير غطاء قانوني للهجرة المتسارعة إلى فلسطين، وهذا ما تم عندما بدأ هرتزل علاقة بالعثمانيين ساهمت كثيراً في منح اليهود وطناً في فلسطين، يقول هرتزل في مذكراته عن علاقته وصداقته وامتنانه لآخر سلاطين الدولة العثمانية عبدالحميد الثاني ما يلي: «عبدالحميد وعدنا بدولة يهودية مستقلة، مقابل تسديد ديونه»، وهذا ما حصل فقد جنست السلطنة عشرات الآلاف من اليهود الذين وصلوا إلى فلسطين منضمين للسكان اليهود، ولكونهم يحملون الجنسية العثمانية فقد أعطاهم ذلك الغطاء القانوني وأصبح يحق لهم كمواطنين التملك في فلسطين.وخامساً: وعد بلفور 1917، على إثر مؤتمر بازل والاتفاق مع السلطان عبدالحميد استطاعت الحركة الصهيونية إقناع الحكومة البريطانية بإصدار وعد سمي في ما بعد بوعد بلفور ساهم في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

الانتداب البريطاني

وقال: سادساً: بدأ الانتداب البريطاني العام 1920- 1948، على كامل فلسطين وشرق الأردن، وكانت المؤسسات التشريعية والمدنية الفلسطينية تعقد اجتماعاتها بشكل دوري وتتخذ الإجراءات وتخاطب الدول، مع ملاحظة أن حركة المقاومة الوحيدة ضد الاحتلال الإنجليزي كانت على يد عزالدين القسام السوري. وسابعاً: 1932 أعلنت الرياض بدء دولتها الثالثة تحت مسمى المملكة العربية السعودية، وكما نلاحظ فإن كل القضايا والأحداث الجوهرية التي واجهت الفلسطينيين بدأت قبل تأسيس البلاد السعودية بسنوات طويلة، ومع كونها دولة ناشئة إلا أن ذلك لم يمنع الملك عبدالعزيز – رحمه الله – من دعم فلسطين وإرسال المجاهدين والسلاح والمال بما استطاع إليه مع إمكانات بلاده الناشئة وفي تلك الظروف الصعبة.
واختتم مقاله قائلا: لم يكن ذلك غير تتبع للأحداث خطوة بخطوة، لكشف الابتزاز العاطفي الذي استخدمه الفلسطينيون وآلة الإعلام القومية المتطرفة ومن بعدها الإسلاموية ضد السعوديين، وكيل التهم الباطلة وتزوير الوثائق ضدهم وضد قادتهم، بهدف واحد لا ثاني له هو الاسترزاق من وراء قضيتهم والانتقام من قدر خروج البترول في أراضي بدو الصحراء لا في مزارع حيفا ويافا.

السابق فسح أكثر من 30 ألف رأس من الماشية قادمة من السودان
التالى «سكني»: عودة المركز الشامل للعمل في الرياض.. وإنجاز 170 ألف خدمة عبر المنصات الرقمية