بيئة عمل رومانسية.. مراجع محترم

صحيفة سبق 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

في نظري، ليس كل اعتداء "عنفًا".. بل هو تجاوزات وخلافات، قد تتطور إلى إيذاء.. بدون سابق تهديدات وإنذار، قياسًا بما يحدث بين الطلاب في المدارس وموظفي المشافي، وحتى عند الفوال..

المراجع يحضر إلى جهة خدمة بقصد الحصول على خدمة من موظف مسؤول عن خدمته، لا التعارك معه.

في العموم، السلوك العدائي مجرَّم على المستويات القضائية والأمنية كافة.

في تقديري، لم تصل حالات الشجار والاعتداءات عندنا حد الظاهرة، بالرغم من عدم توافر قواعد بيانات يمكن الاعتماد عليها؛ فلا «نعمل من النملة فيلاً»، ولا نتركها حتى تأكل الأخضرواليابس..

فلا يقتصر العنف "مجازًا" على الشارع وبيئة عمل بعينها.. إذ يمكن أن يحدث في: السجون، المدارس، الملاعب، الصالات الرياضية ومنصات الخدمة.. كذلك تحدث مشاجرات بالمستشفيات، وحتى بدور العبادة!

ليس عذرًا الشحن النفسي هذه الأيام لتنامي الفوضى في الشارع،والمطاعم.. والمؤسف أن هناك ضحايا تقع لأسباب أقل ما توصف بالتافهة..

وزارة الصحة ليست الجهة الوحيدة في الدولة التي تقدم الرعاية الصحية، ومع ذلك لم نسمع عن حوادث كالتي تحدث بوزارة الصحة.. مع أن معايير خدمتها مثل غيرها.. لذا فقد أطلقت حزمة شعارات، منها شعار «تحمينا نحميك» بقصد حماية موظفيها من اعتداءات المرضى، دون تحليل الأسباب ومعالجة النتائج.. ربما مبادرة تجربة مريض تكشف ما كان خافيًا إنْ تم تنفيذها بمهنية ومصداقية.

وبحكم اطلاعي على اشتراطات الصحة والسلامة المهنية (لا يقصد بالصحة المرافق الصحية)، لم أجد اهتمامًا من المؤسسات باشتراطات الصحة والسلامة لتهاون قياداتها بأهميتها.. على مستوى المنتجات، والمستخدم النهائي، أو المرافق والعاملين..

لكن عندما استشعر القطاع الخاص متابعة الجهات المختصة بدأ بتلبية اشتراطات الصحة والسلامة المهنية، بترخيص موظفيه في الصحة والسلامة المهنية..

أتوقع تراجع حدة المواجهات بين الموظف والمراجع حينما تدرِّب المؤسسات منسوبيها على تلك الاشتراطات المعنية بالسلامةالمهنية وصحة العاملين، بجانب التوعية بالمخاطر البشريةوالمادية، وفرض العقوبات الرادعة ضد العاملين والعملاء.

ومن أهم اشتراطات اعتماد المرافق الصحية هو إدارة المخاطر المهنية..

يوجد لدى المنشآت الصحية دليل إجراءات في حال تعرُّض الممارس والمريض للمخاطر المهنية، تبدأ بتقرير وصف الحالةOVR ، ويرفع إلى قسم الجودة لتحليل الأسباب RCA ، والقصد منها معالجة جذور المشكلة لتفادي حدوثها مستقبلاً..

لكن - للأسف - تُسجَّل الحالات قضاءً وقدرًا.. "سدوا يا مصلحين.. وكل واحد يصلح سيارته"، ثم تتكرر الصراعاتنفسها.

قد يحدث الخلاف مع أرقى الفئات الوظيفية في كل الأجهزة حتى ما لا تتصورونه!

لا يجوز الحكم بأن أصل كل خلاف هو سوء تربية أو تعليم..وليس شرطًا أن المتعاركين هم من ضحايا الإدمان أو الاعتلالات النفسية..

لكن قد تعود البواعث إلى سوء توزيع الوظائف والمكاتبوتصميم المكان والأثاث.. إضافة إلى الإضاءة والتهوية..

وهنا يجب الإشارة إلى أن الإشراف الإداري من ممكنات بيئة العمل الرئيسة، وخصوصًا في مواقع التشغيل الجماهيري..

المدير الفعَّال هو الذي يجيد إدارة المواقف الحرجة باحترافية، باستعمال أدوات التفاعل الإيجابي والاتصال الفعَّال، ثم إدارةالوقت، والتحكم بالأعصاب باحترافية.. لأن المحترف يركز على الإنتاجية، ويتجاهل أي تشويش يخالط اتصال الأطراف ببعضها.

أما الاتصال غير الإيجابي فقد يبدأ باستفزاز أحد الطرفَيْن للآخر.. كما يتسبب تأخُّر تدخُّل المشرف في الوقت المناسب برفع حدة النزاع، وقد يكون المراجع في حالة نفسية غير مناسبة..ومشحونًا لسبب أو لآخر، أو حتى مستهترًا أو متعاليًا.. ويواجهه تصلب رأي موظف غير متمكن، وغياب المشرف؛ فتنسد قنوات الاتصال بين المرسل والمستقبل، ورجع الأثر ربما ينتهي بكارثة.

ولذلك خدمة العملاء فن ومهنة رفيعة المستوى، لها متطلبات لمن يمتهنها.. والهدف هو شراء ولاء العميل باستعمال وسائل متطورة في جذبه، والمحافظة عليه، ومراعاة الثقافات والمستويات الاجتماعية والجنس؛ فالمظهر والكياسة واللباقة والذكاء الاجتماعي، ثم سرعة البديهة.. مهارات أساسية لكل موظف في خدمات الجمهور.. علاوة على إجادة اللغات الأجنبية بشكل مناسب.

أخيرًا: لا يمكن تدريب الناس على التعامل مع الموظفين، في حين الواجب تنمية المهارات السلوكية والتفاعل الإيجابي مع الجمهور لدى العاملين.

0 تعليق