عبدالرحمن بن مساعد: وسائل التواصل مؤثرة ويجب أن نسخّرها في الدفاع عن  وطننا

صحيفة سبق 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ
كشف سر دخوله على الخط السياسي وكيف تحول من الشعر الفصيح إلى العامي

يؤكد الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد، "دائماً" من خلال لقاءاته التلفزيونية والصحفية, أن حب الوطن هو المعنى الحقيقي وراء كلمة مواطن، وأن لا وجود لخضرة الحياة إلا من خلال الحب للوطن ولمن يعيش في الوطن, سياسياً ومن خلال حسابه في "تويتر" وأنه قادر وببراعة على صياغة عبارة تترك أثرا وتأثيرا, وأنه
"لا يكتب فحسب بل" يلجم" و"يلسع" و"ينسف".

باختصار هو يشرح لأعداء المملكة العربية السعودية "كيف يمكنك بشجاعة أن تحول الكلمة إلى صفعة".. وفي كتاباته السياسية يتفق كل من يتابعه على أنه وطني حتى النخاع وأنه أحد الأبطال الذين جندوا أقلامهم لطهر هذه الأرض.

وهو الذي قد قال في ذات "حب":

كـــــلٍ يـــحــب الارض لا صــــارت امــــه

بــس عـشـقنا لــك غـيـر حـنـا بـك انـذوب

عبد الرحمن بن مساعد الشاعر والرياضي "رئيس نادي الهلال سابقاً" يكشف لنا سر دخوله على الخط السياسي بكل هذه الكثافة في الفترة الأخيرة, ويقول: أرى أن وسائل التواصل الاجتماعي الآن اصبحت مؤثرة وتحظى بمتابعة كبيرة وتترك أثرا وتعطي قياسا لرأي عام في العالم, والخليج العربي بشكل خاص, ومن هنا لا بد أن نسخّر هذا المنبر للدفاع عن وطننا والتغني به وبمنجزاته وتاريخه وحاضره, خصوصاً في المرحلة الحالية, والتي نواجه فيها عداء واضحا وسافرل من أطراف عديدة تسعى لإيقاف هذا القفز الذي تعمل عليه قيادتنا نحو المستقبل, وبالتالي كل منّا مسئول, وعليه أن يبذل أقصى ما يستطيعه "في مجاله" في الدفاع عن الوطن والدفاع عن رؤيته ووضع يده بيد القيادة في الوصول إلى آمال وتطلعات وفق رؤية واضحة المعالم.

يقول ذلك من منطلق "قاعدته الجماهيرية التي يتكئ عليها" محلياً وخليجياً وعربياً , وأيضاً من منطلق قرابة الثمانية ملايين متابع عبر حسابه الشخصي في أحد وسائل التواصل الاجتماعي "تويتر"، أسرهم بأشعاره وعمقه وثقافته وقلمه وبتواضعه, كيف لا وهو أحد أبرز الشعراء القلائل الذين ساهموا في تغيير خارطة الشعر وجمهرة الناس حول الشعر والشاعر، إن لم يكن هو الأول والوحيد الذي استطاع ذلك.

طاف الأمير عبد الرحمن بن مساعد بشعره مناطق محلية وعواصم عربية, ولفت من خلالها أنظار الكثير من الأدباء والمثقفين والشعراء الكبار الذين سبقوه في التجربة, وشهدوا له بالتميّز والإبداع, منهم الشاعر اللبناني الكبير جوزيف حرب, والذي سألته في ذات لقاء: هل أنت متابع للحركة الشعرية العامية في الخليج؟

فقال: اطلعت على ما يكتبه الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد.

فقلت له : وما الذي استوقفك في شعره؟

فقال: أكثر ما استوقفني لدى الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد هو إيمانه العميق بدور الشعر في تنقيح الروح، وتنقيتها، وحفِّ ما علق فيها من صدأ العالم.

لقد أعاد عبدالرحمن بن مساعد إلى الشعر صفته الأخلاقية، وصوته الجماعيّ، ورسالته الرائدة، ومنشأه الغنائي الاحتفالي، وكلها عناصر تميَّز بها الشعر عندما كان القائد الروحي لجعل العالم أكثر نبلاً وجمالاً، وأعمق حباً وسلاماً.

نظر عبدالرحمن بن مساعد إلى العالم حوله، فوجده خراباً وخطايا، وتفتُّتاً ومرارات، وخياناتٍ وأضاليل، فكان الشاعر الصارخ، الموبِّخ، القاضي، اللاذع، الغاضب، السّاخر، الناقد، حامل اللوح والميزان والكتاب.

أهم ما في عبدالرحمن بن مساعد أن شاعريته ذات جمالية غنائية رائقة بسيطة، وعذبة.

الأديب اللبناني الكبير عمر فاخوري أطلق على عمر الزّعنِّي في أربعينيات القرن الماضي لقب " شاعر الشعب "، لما اتّصف به هذا الشاعر البيروتي من حسّ نقدي شعبي ساخر وجارح.

عبدالرحمن بن مساعد، هو أيضاً، وبمعنى ما، شاعر الشعب، وعندما دخل الشعر، ترك الأمير خارج الباب، فَلْيُفْسِح الشعراءُ في الطريق، ليمرَّ بن مساعد".

هكذا كان رأي جوزيف حرب, ولكن عبدالرحمن بن مساعد الذي ولد في باريس وعاش طفولته في بيروت, يتحدث عن تجربته في هذا الجانب ويقول: "اكتشافي أنني أمير لم يخلّ باتزاني، ولم يدفعني لاستخدام صلاحيات لم تكن متوفرة لدي، فأنا أساساً عشت حياة بسيطة لم أحب أن أفرط بها، ولم أضغط على نفسي لأتعامل مع الآخرين برسمية أو تكلف، تمسكت بحياتي السابقة, وتعلمت الاندماج بالآخرين أفضل من الابتعاد عنهم بحجة الوجاهة أو الاحتفاظ بالمنصب, أو القيمة والاجتماعية فالقيمة وجدتها ترتفع وتزداد كلما اقتربت من الناس, وفي الرياض كان الاحترام واضحاً لمكانة الإنسان الاجتماعية".

ويبرهن على هذه الرؤية من خلال أشعاره, تجده في الكثير من قصائده يتناول هموم الناس ومشاغلهم, وينزل إلى مستوى الطبقات المحرومة فيشاركهم آلامهم وآمالهم ، وهو الأمير الذي يظن البعض أن صاحب هذه الصفة لا يعيش إلا حياة مترفة مرفهة، لكن عبدالرحمن بن مساعد لم تنسه هذه الصفة ناسه، فتواضع لهم ليرتفع عالياً ويصعد في نفوسهم ، ويكبر في أذهانهم , مؤسساً منهجية مستقلة للأدب الشعبي في النص القصصي تجاوزت في معطياتها الإبداعية حدود الزمان والمكان.

رغم أن أولى انطلاقاته كانت من بوابة الشعر الفصيح, والذي عاد لكتابته في السنوات القليلة الماضية , وأتحفنا بالعديد من القصائد "الفصحى" وتغنى من خلالها بالوطن وقادته, ومن أبرز تلك القصائد , قصيدة في مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – يحفظه الله – منها :

( مُهابٌ في الأنام طويل قامة

قديمُ قديم عهدٍ باستقامة

مثيلُ أبيه أشباهاً وفعلاً

عصي الوصف سلمان الشهامة )

ولم يغفل شعر عبد الرحمن بن مساعد عن محامد وخصال سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان, ونشاطه وقراراته التاريخية لنهضة الأمة , وقال في إحدى قصائده :

( اصْعَد بِعَزْمِكَ إن المجد متصل

وهل تمل صموداً أيها البطل

أنت المفكر قد نادتك نهضتنا

أنت المجدد والمأمول والأمل )

وبقي أن نختم بحديث الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد عن تجربته في التحول من كتابة الشعر الفصيح إلى كتابة الشعر العامي, فيقول: "أتذكر أنني بدأت كتابة الشعر العامي عندما أحببت لأول مرة, أحسست أن التي أحبها لن تفهم الشعر الفصيح .. لكن هناك شيئاً غريباً.. هو أنني لا أذكر متى خفق قلبي لأول مرة, ولمن؟ لا أعرف من هي أول حبيبة في حياتي.. تخيلوا! ربما لأنني كنت أحب الحالة نفسها, وليس المرأة, ربما كنت أرغب أن أكون معذباً, فكانت البداية من هذا المنطق , وشعرت أنني يوماً سأكون شاعراً جيداً".

0 تعليق