اخر اخبار اليمن - في اليمن.. الهروب إلى الموت جوعاً (تقرير)

مسند للأنباء 0 تعليق0 ارسل لصديق نسخة للطباعة
ضحايا الحرب في اليمن
مُسند للأنباء - وحدة التقارير - خاص   [ الاربعاء, 04 أبريل, 2018 05:00:00 مساءً ]

يقف الحاج عبدالرقيب مصلح على بضاعته من الخردوات والأدوات المنزلية الأولية لأكثر من 16 ساعة يومياً, تبدأ في الساعة الثامنة صباحاً وتنتهي الثانية عشرة ليلا، يكد على بيع بضاعته، لتأمين مصروف يومي لأسرة قومها 8 أفراد، يسكنون بيتاً بالإيجار يصل إلى 60 ألف ريال في الشهر حد قوله.
 
 يقول مصلح" إن الحياة أصبحت أكثر مشقة مع تضاعف غلا الأسعار للمواد الغذائية الأساسية من القمح والخضروات، التي نشتريها كل يوم بيومه، بعكس قبل حدوث الحرب، حيث كنت أشتري مصاريف الشهر كاملة".
 
وتناوب مصلح الوقوف على مصدر رزقه وأسرته الوحيد مع اثنين من أولاده أحدهم عمره 13 عاما والآخر 16، يكون الأب مناوبا في الفترة الصباحية وقت ارتياد طفليه المدرسة، فيما يناوبون هم في الفترة المسائية حتى وقت الغروب وترك المهمة لوالدهم الأربعيني الذي يعاني من أزمة في الربو تأتيه بين الحين والآخر
.
 وبحسب أحد أطفاله يقول" لا يبرح جهاز الربو وضيق التنفس يد الوالد تحسباً لأي حلول مفاجئ للمرض، الذي أنهك جسده، وهو الوحيد لنا بعد الله".
 
ويعاود مصلح الحديث "إن البيع أصبح صعباً جدا، الناس لم يعد يهمهم شراء ما نبيع، همهم الوحيد توفير القمح لأطفالهم، جراء انقطاع الرواتب وارتفاع أسعار السلع، وهذا ما جعل دخلنا يشح إلى مستوى نجد أنفسنا عاجزين تماما أمام حاجيات الأسرة من الرغيف والعيش اليومي".
 
أما صاحب إحدى محلات الخياطة والملابس العامة أبو صهيب يصف الوضع بالمخيف والمؤلم، فهو لم يعد قادراً على تسديد إيجار المحل الذي يصل إلى 100 الف ريال شهريا حسب قوله.
 
ويؤكد أبو صهيب عدم قدرتهم التماسك أكثر في حال لو استمر الوضع بهذا الشكل، فنحن ندفع بشكل مضاعف لوسائل نقل بضائعنا، بالإضافة إلى الضرائب والنقاط الكثيفة الممتدة على طرق مرورها.
 
الموت ببطء
فيما يرى محمد الأحمدي " إنهم هربوا وأطفالهم من الموت بالرصاص وقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا، ليلقوا حتفهم بالموت جوعا وببطء، وهو تعبير عن الوضع الذي يمرون به في مناطق نزوحهم التي لا تلقى أية مساندة من الحكومة الشرعية أو مساعدات إنسانية من المنظمات الدولية التي يسيطر عليها أشخاص يمنعون وصولها إلى المحتاجين".
 
تقرير حكومي
وفي الوقت الذي تشتعل الحرب وتتسع بين القوات الحكومية من جهة وميلشيا الحوثي وصالح الانقلابية من جهة أخرى تتضاعف الأزمة الغذائية والاقتصادية لدى غالبية السكان اليمنيين في معظم المناطق والمحافظات غير المحررة من مسلحي ميلشيا الحوثي وصالح الانقلابية وهو ما رجحته وزارة التخطيط اليمنية التابعة للحكومة الشرعية في تقرير أصدرته مطلع الشهر الماضي " إن أبرز عوامل تفاقم انعدام الأمن الغذائي ارتفاع الأسعار المحلية للغذاء والوقود والمياه والدواء بالتزامن مع فقدان فرص العمل والدخل، والنزوح الداخلي لحوالى 2.18 مليون مواطن عن مناطقهم، إضافة إلى تأثيرات أزمة السيولة بصورة مباشرة على حوالى 1.25 مليون موظف حكومي وأسرهم.
 
وذكر التقرير " أن 32% من الأسر التي يعتمد دخلها على المرتب الحكومي تعاني أصلاً من انعدام الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن ما يناهز 14.1 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي، مما يعني أن واحداً من كل شخصين لا يستطيع الحصول على غذاء كاف".
 
ويشير التقرير إلى" تدهور وغياب الخدمات الاجتماعية الأساسية، بما فيها التعليم والصحة والمياه، والتي تواجه شبح الانهيار في مناطق واسعة من البلاد والاحتياجات تتزايد يومياً، مما يزيد الضغوط على الوضع الإنساني".
 
الغذاء العالمي
إلى ذلك، كشف تقرير حديث أعدّه برنامج الغذاء العالمي أنّ العوامل التي تؤثّر على انعدام الأمن الغذائي هي انخفاض توفّر الواردات الغذائية وارتفاع أسعارها لأسباب عدّة، أبرزها انخفاض القوة الشرائية للسكان وانخفاض العملة المحلية بنسبة 40 في المائة خلال العامَين الماضيَين وارتفاع نسبة التأمين البحري على سفن النقل واستغراق شحنات السلع وقتاً خلال التفتيش في جيبوتي.
 
في الوقت الذي أكد فريق الإصلاحات الاقتصادية، في دراسة حديثة "إن القطاع الخاص اليمني يواجه تحديات كبيرة في توصيل السلع الأساسية الضرورية للمواطن بأقل كلفة نتيجة للمعوقات التي يواجهها في الموانئ البحرية والبرية والنقل وتوقف التحويلات عبر البنوك إلى الخارج.
 
وأوضح الفريق أن البنوك تعاني أزمة في الحصول علي السيولة النقدية الكافية وتحويل الأرصدة الجارية ونقل العملات الأجنبية لديه إلي الخارج وتغطية قيمة السلع الأساسية. وقال إن إشكاليات توصيل السلع الأساسية للمواطنين اليمنيين تتلخص في سببين رئيسيين أولها معوقات في الموانئ البحرية والبرية، وثانيا توقف التحويلات من اليمن إلى الخارج واللجوء إلى التعامل مع الصرافين بتكلفة عالية تضاف إلى أسعار تلك السلع.
 
وأشار الفريق إلى أن ميناء الحديدة لا يعمل بكفاءته التشغيلية الكاملة عقب الأضرار التي لحقت به نتيجة الصراع، فضلا عن تأخر تفريغ السفن ودخولها من الغاطس، وفرض السلطات الجمركية دفع الرسوم الجمركية نقداً، وإعادة فرض الرسوم الجمركية بطريقة غير قانونية على السلع المستورة عند دخولها أمانة العاصمة، وتضاعف تكلفة النقل.
 
وطالب الفريق بدعم ميناء الحديدة لزيادة قدرته التشغيلية لاستقبال السلع الأساسية وإلغاء القرارات الخاصة بدفع الرسوم الجمركية نقداً وعدم إعادة فرض الرسوم الجمركية غير القانونية على السلع المستورة عند دخولها صنعاء، وإلغاء الجبايات غير القانونية التي يتم فرضها في المنافذ البرية وفي الطرقات بين المدن، ومخاطبة شركات الشحن الدولية لفتح خطوط ملاحية إلى الموانئ اليمنية.
 
الحاجة إلى الدعم الإغاثي
وفي وقت سابق، كانت الأمم المتحدة قد أعلنت عن حاجة 19 مليون شخص من أصل 26 مليوناً هم إجماليّ سكان اليمن، إلى دعم إغاثي. ويُعدّ 10 ملايين من هؤلاء في حاجة إلى مساعدات فورية لإنقاذ حياتهم، من جرّاء الحرب القائمة في البلاد، والتي تدخل عامها الثالث في أواخر مارس/ آذار الجاري.
 
وخلال الأشهر السبعة الأخيرة من العام الماضي فقط، قفز عدد اليمنيين من الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بمقدار ثلاثة ملايين شخص. وهو الأمر الذي رفع إجماليّ عدد الذين يواجهون صعوبات في الحصول على غذائهم ويتناولون وجبات غير كافية، إلى 17 مليون شخص يمثلون ثلثَي عدد السكان، وفقاً لمسح ميداني أعدّته ثلاث منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة.
 
وكانت قد أطلقت الأمم المتحدة، منتصف الشهر الماضي مناشدة لجمع 2.1 مليار دولار، لتوفير الغذاء ومساعدات إنسانية ضرورية يحتاجها 12 مليون شخص في اليمن، والذي يواجه خطر المجاعة بعد عامين من الحرب.
 
تحذيرات أممية
ودعا الوكيل المساعد للأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن أوبراين، ممثلي الدول والمنظمات إلى تقديم الدعم العاجل لليمن وتمويل خطة الاستجابة للعام 2017 الجاري بمبلغ بـ2.1 مليار دولار لمواجهة احتياجات نحو 18 مليون يمني.
 
وحذر أوبراين في الاجتماع الذي عقدته إدارة تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف من انتشار المجاعة في اليمن إذا لم تساهم المنظمات بتقديم الدعم وتمويل خطة الاستجابة الإنسانية العاجلة في البلاد.
 
وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، جيمي مكجولدريك، في وثيقة المناشدة: "الوضع في اليمن كارثي ويتدهور بسرعة. نحو 3.3 ملايين شخص، بينهم 2.1 مليون طفل، يعانون من سوء التغذية الحاد".
 
وعقدت إدارة تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة اجتماعاً بحضور مساعد الأمين العام للشراكة الإنسانية في منطقة الشرق الأوسط، رشيد خاليكوف، والممثل المقيم للأمم المتحدة في صنعاء، جيمي ماكغولدريك، وعدد من السفراء وممثلي البعثات الدائمة ودول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي وممثلي عدد من الدول المانحة والمنظمات والوكالات الدولية المتخصصة في الجانب الإنساني.
 
خطة استجابة
وأطلقت إدارة تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة خطة الاستجابة الإنسانية الخاصة باليمن للعام الحالي، مشيرة إلى أن مكتب الشؤون الإنسانية سيرتب لاجتماع وزاري بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة، أنتونيو جوتييرس، في شهر أبريل/نيسان المقبل لحشد الدعم المطلوب لتمويل الخطة.
 
وقالت الأمم المتحدة إن قرابة 19 مليون يمني في المجمل - أي أكثر من ثلثي تعداد السكان - بحاجة للمساعدة والحماي.
في حين ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في تقاريرها، أن ما يقدّر بنحو 63 ألف طفل يمني لقوا حتفهم، العام الماضي، لأسباب كان من الممكن منعها وتتعلق، في كثير من الأحيان، بسوء التغذية.
 
وقال يان إيجلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، في بيان منفصل مع إطلاق مناشدة الأمم المتحدة: "لو لم تقتلك القنابل في اليمن فإن الموت جوعاً ببطء وألم يمثل خطراً متزايداً الآن".

لمتابعة الموقع على التيلجرام @Mosnednews



اقرأ الخبر من المصدر

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع عاجل اليمن على الشبكات الاجتماعية

إخترنا لك

أخبارذات صلة

0 تعليق