اخبار عمان - بداية سطر : مراحلُ الشُورى الثمانية خبرات نوعية!

جريدة الوطن العمانية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

خلفان المبسلي

لا يختلف عاقلان أنّ الانسان يتمكن من معرفة نفسه، كما يقدر أن يقيس مهاراته وقدارته المتفاوتة حسب مجالات عمله، فلا يعرف الانسان نفسه بالتمعن والتفكير والتقدير فحسب بل يعرف نفسه ويقيمها بالعمل المخلص الدؤوب، والتحسين المستمر، فمن يضطلع بمسؤوليات عليه أن يوفيّها، ومن لم يجد في نفسه القدرة فليتركها لغيره، فادّعاء المقدرة أساس الإخفاق، فعلينا جميعاً أن نؤدي واجباتنا على أكمل وجه، وقتئذ سندرك فوراً حقيقة أمرنا، ومقدار قيمتنا، ومدى حبنا لهذا الوطن العظيم، فكل شئ يمكننا قيسه من خلال ما نقدم له من واجب واهتمام حتى نبلى بسببه بلاء حسناً، خصوصاً إن كانت تلك المسؤوليات جسام تتعلق بالوطن ومصالحه ومنافعه، وما يجب أن يجسّد فيه من خبرات وتجارب عمليّة.
عندما تتحقق مصالح الوطن لا ريب أنّ شعوراً ما يخالجنا بأنّ المسؤولية قد أوليت من يقدرها ويرعاها، فما تحقق اليوم من نقلة نوعية في مجال الشورى في عُمان خلال المراحل الثمانية لجدير بالذكر، فرغم التحديات والصعوبات التي مرّت خلال الفترة المنصرمة من عمر الشورى إلاّ أنها أحدثت تطويراً نوعياً ومغايراً جملة وتفصيلاً، فمعظمنا يستمع إلى مداخلات أعضاء المجلس في مراحله الأولى، مطالبات لا ترقى إلى المطالبات النوعية كرصف الشوارع وتوصيل الخدمات من المياه والهاتف والكهرباء .. وغيرها من المطالب الواجب على المؤسسات الخدمية تقديمها دون طلب، وكنا نفخر بعضو الشورى الذي يتوسط لنا بـ(كيت وكيت)، كما يطلقون برامجهم الانتخابية ويطلقون معها الوعود بتحسين الخدمات وتوصيل الشوارع وغيرها من الواجبات التي تحتم على المؤسسات الحكومية تنفيذها دونما أي تدخل، وفي ضوء تلك الوعود نلمس الشارع يهمس في الآذان أنّ هذا العضو سيكون فاعلا وسيخدمنا في مصالح قريتنا وسوف يعتني بأولادنا وغيرها من الفلسفات البدائية التي غفلنا أنها جزء لا يتجزأ من واجبات الحكومة تجاه الشعوب والأفراد، وعليه نراه بأنّه الشخص المناسب الذي يجب أن ننتخبه ليمثل مطالبنا لتحسين بنيتنا الأساسية، وفي حقيقة الأمر هي مطالب مشروعة يتقدم بمطلبها كل من يلم القراءة والكتابة، فغدت وقتئذ عضوية الشورى مطلب لحوح ومنصب تشريفي يتعاركون عليه بكسب الأصوات ووجاهة لبعض القبائل التي أصبحت تتجمع لتصويت من ينتمي اليهم من الأبناء فيتحدون لانتخابه ليس لأنه أهلاً لذلك بل لأنهم يرون فيه تمثيل لقبيلتهم وقريتهم فحسب..!.
كل تلك الجزئيات من السلوكيات مرت خلال المراحل الصارمة الأولى من عمر الشورى فبدأ الحال يتبدل رويداً رويداً فظهر إثر تلك السلوكيات القبلية عزوف من بعض الناخبين عن التصويت ليس الا بسبب وعيهم وظهور بعض الممارسات عن الفلسفة الصحيحة لنهج الشورى فارتفعت حصيلة الوعي وبدأ الناخبين يدركون حقوقهم ويعون واجباتهم ومن يمثلهم يجب أن يحمل جوازاً ثقافياً يمر به عبر مراحل المسؤولية المجتمعية والمشاركة في اتخاذ القرار ويحمل بُعداً مغايراً في مفاهيم الحوكمة والمسألة والشفافية والنزاهة والمصداقية في الطرح وأن يكون همه المثالي ليست مصالحه الخاصة يقدر ما يكون همه المثالي مصالح وخدمة الوطن والمواطن وهي ظاهرة صحية أدت إلى عولمة ثقافية بين أروقة مجلس الشورى لنستمع اليوم إلى تداولات نقاشية شفافة تتحدث عن المال العام وجودة الأداء ومحاسبة الإخفاقات وضرورة صقل المهارات والتكوين والتأهيل، كما أنّ الطرح يلتزم بضرورة الانتقال الى مجتمع معرفي إلى جانب التنافسية العالمية والمؤشرات المختلفة، والمتغيرات المؤدية إلى إنجاح عوامل التنمية والمقومات السياحية.
إننا ندرك أنّ المراحل الثمانية التي مرت على عمر الشورى استقينا منها خبراتنا النوعية، فأدت إلى إحداث خبرات تراكمية لامست التطور في مستوى الأداء ليدرك المترشح ماذا يريد الناخب اليوم كما يعي احتياجات المجتمع..!، فرفع هذا الادراك مستوى وعي المترشحين الى قبة المجلس، عليه نقول بوجود عمل دؤوب وتحقيق لأهداف الشورى في البلاد خلال المراحل المنصرمة كل ذلك يعود إلى توحيد الجهود ما بين مختلف المؤسسات الإعلامية والمعنية بالشورى والذي سجل نوعاً من التعاضد والتكاتف خصوصاً وأن الفترة الأخيرة من عمر الشورى زامنت انخفاضات لأسعار المحروقات فكان لا بد من العمل بروح واحدة وثابة نعمل من خلالها على تجسيد الخبرات السابقة الى واقع ملموس، وتطوير منشود.

*[email protected]

0 تعليق