اخبار عمان - نبض واحد: المسؤولية القلب النابض للحرية

جريدة الوطن العمانية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

حمد الصواعي

في ظل موجة الصراعات والمشاحنات والتجاذبات تظل العلاقة بين الحرية والمسؤولية علاقة لا يمكن تجاهلها وبالوقت نفسه لا يمكن نفيها في قانون الحياة وفق قاعدة فلا مسؤولية دون حرية ولا حرية بلا مسؤولية، ويتجسد نحو ذلك في نعم الله سبحانه وتعالى علينا الذي وهبنا إياها كحرية الاختيار مع تحمل المسؤولية عند الاختيار.
لذلك تظل الحرية المطلقة بالأوطان بدون عنصر المسؤولية كشمس حارقة قد تحرق الأجساد وتحرق كل ما تم بناؤه من مكتسبات في الأوطان لكونها تدخل في الاطار الفوضوي غير المبني على القيم والمبادئ والثوابت ومن الصعب التكهن بكيفية فصول نهايتها علاوة على ذلك تساعد المتربصين والحاقدين والمتزمتين لأفكارهم ولأوهامهم في تحقيق مآربهم كفرصة مواتيه لهم لذلك قد تكون النتائج كارثية على مستوى الأفراد وكذلك على مستوى المجتمعات والمحصلة تنهار الجدران والأسقف وتتشرد الشعوب وتكون العقول مشلولة بالقلق والخوف والذعر من المجهول القادم وهذا ما جنته بعض المجتمعات كثمن للحرية المطلقة التي ينادي لها البعض.
ومن هنا نستنتج مدى الآثار السلبية والخطيرة للحرية المطلقة خارج نطاق المسؤولية على الأفراد وعلى الأوطان.
لذلك تظل المسؤولية هي روح الحرية وقلبها النابض فلا يمكن بأي شكل من الأشكال أن تفصل الشجرة من التربة ولا أن تعيش السمكة خارج الماء فالحرية والمسؤولية علاقة متينة الأقطاب كل منهما يكمل الآخر فلا يمكن كبت الحريات وتضييق الخناق بلغة التهديد والخوف، فالعقول الناقدة تحتاج إلى مساحة أكبر بعيداً عن القيود الصارمة كي تبدع المزيد من الأفكار التي قد تساهم في بناء تقدم الأوطان وكذلك بالوقت نفسه على أن تكون الحرية ضمن مدخل المسؤولية على أن تقوم المسؤولية الفردية والجماعية بالتزاماتها وواجباتها دون إلحاق الضرر بالحرية طالما لا تضر بالمصلحة العامة للوطن على أن تكون مبنية على تصور عام في تحقيق منظومة الأوطان في ما تريده من أهداف؟ ولماذا تريده؟ وكيف يمكن أن تصل إليه؟ بدون أن تختل الحرية في نشر ثقافة الخوف بين الأفراد ولا أن تتأثر المسؤولية من أجل كسب رهان الحرية لتكون المسؤولية مقننة بالضوابط والقوانين التي تحدد مستويات العلاقات بين الأفراد في ممارسة الحياة وفق القضايا الوطنية المتعلقة بحياتهم وتكون الحرية أداتها في تحقيق ذلك.
لذلك تظل المسؤولية هي روح الحرية وقلبها النابض وغير ذلك لا يتوافق مع لغة المنطق والدليل على ذلك حيث هناك الكثير من المنظمات والكثير من المفكرين والكثير من الناس نادوا بالحرية المطلقة في بعض البلدان بالفترة الأخيرة وبعدها كانت المحصلة تاهت طرقهم وضاعت أحلامهم في ظلمات وأمواج هائلة من العقبات والتحديات واصبحوا في ليلة وضحاها مشردين عن أوطانهم وعلامات الحزن والألم تلفهم وتعصر قلوبهم حزناً على خراب ودمار أوطانهم والسبب الحرية المطلقة.
* ضمير مستتر:
حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم قائد هذا الوطن العظيم دائماً يؤكد في خطاباته السامية (على كل مواطن أن يكون حارساً أميناً على مكتسبات الوطن ومنجزاته) ولذلك حماية الوطن ليست مقصورة فقط على الأجهزة الأمنية بل يتطلب جميعاً التكاتف معاً من أجل التحام الصفوف أكثر وأكثر لتكون سفينة الوطن نحو مرافئها مطمئنة وهادئة نحو تحقيق رايات المجد.

*[email protected]

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق