اخبار عمان - أوراق الخريف : كلمة السلطنة .. واقع وحقائق:

جريدة الوطن العمانية 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

احمد باتميرة

لم تكن كلمة السلطنة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعات الدورة الثالثة والسبعين عادية هذه المرة ، لانها استشراف لما يمكن ان يؤول اليه الواقع وحقائق الامور، كما شملت قضايا معينة ارادت السلطنة ان تضع النقاط على حروفها بكل شفافية مع التأكيد كعادتها على ضرورة صون السلم والأمن في المنطقة والعالم.
علينا أن ننظر الى جوهر الكلمة وما تضمنته من معاني واضحة للسياسة العمانية ولغتها ورؤيتها التي رسمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على مدى 48 عاما ، فمن المنبر العالمي اكدت السلطنة على تمسكها بفكرها وسياستها الثابتة التي لن تحيد عنها، وفق قراءاتها الرصينة للاحداث واستشراف المستقبل، والواقع اليوم خير شاهد على ذلك ، وما تفعله السلطنة بقيادة جلالة السلطان المعظم لرأب الصدع في المنطقة والعالم واضح للجميع.
التحديات كثيرة من حولنا، والرياح العاتية والتصريحات بدأت تعصف بدول المنطقة والعالم، فنجاح اي سياسة تنطلق من رؤية واعية وعمل من اجل تحقيق العدالة والمساواة وعدم الانجرار وراء اهداف يمكن ان تضر بالاخرين بشكل او بآخر.
دروس عديدة في كلمة معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، لا يتسع لها المقال، فهي كلمة كافية وشاملة لوقائع وحقائق ومواقف محددة، فالقيادة ليست بالصراخ واطلاق التصريحات والتهديدات ومواجهات الاخرين بالصواريخ والرشاشات، انما في إيجاد حلول جذرية للمشاكل والأزمات أولا بالطرق السلمية والتحاور والمفاوضات، والنأي عن الازمات لتجنب ويلات وسلبيات الحروب ، ومن ثم الاسهام في بناء الاستقرار في المنطقة والعالم والتفرغ للنهوض بالاوطان وشعوبها.
سياسة عمانية تميزت وتتميز بسمات عديدة جعلت من السلطنة دولة سلام واخاء وتسامح، سياسه عنوانها الأبواب المفتوحة دون مطامع او دخول في صراعات خارجية، او البحث عن مغانم خارج حدودها الدولية، وترفض سياسة المحاور والأحلاف الإقليمية، وتنسج علاقاتها وفق رؤيتها السياسية التي تقوم على عدم التدخل في شؤون الغير وعدم الاضرار بأي كائن صغير او كبير ، فهي لا تغرد خارج السرب، انما تبحث وتسعى لرأب الصدع ووقف الصراعات وحل الازمات، اذا طلب منها ، بالطرق السلمية دون ضرر اوضرار لاي طرف..!
لا شك أن السلطنة بذلت الكثير من الجهد خلال السنوات الماضية في اطار نهجها وسياستها الثابتة بصدق وأمانة وهو ما تقوم به وزارة الخارجية، وقد اكدت مسقط
مكانتها في استضافة جهود كثيرة لحل المشكلات، ولعبت دور سياسي عقلاني بعيدا عن الاستقطابات والاضطرابات الخارجية في كثير من الازمات.
ستبقى السلطنة نموذجاً يحتذى ـ رغم كل ما يقال هنا وهناك ـ وشعاع محبة وسلام وتسامح في المنطقة والعالم. فالتاريخ يؤكد ان عُمان كانت ولا تزال تدعو وتنشد السلام والوئام لجميع شعوب ودول المنطقة والعالم دون استثناء، وهو توجه ثابت ومستمر، وهو ما أكدته الكلمة التي القاها معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، لاشاعة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم بعيداً عن الحروب وتبعاتها المأساوية.
كلمة بالغة الدلالة وحضور ملموس، وتحركات ولقاءات ومشاورات ثنائية وجماعية اجراها معالي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية خلال اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة وعلى هامشها، لابراز جهود السلطنة ودورها الريادي لحل القضايا العالقة في المنطقة والتقريب بين الفرقاء والدعوة للحوار فيما بينهم. فليست منافذنا البرية والبحرية والجوية مفتوحة مع جيراننا في اليمن فقط، بل انها مفتوحة لكل الاشقاء والأصدقاء للجم كل المشاكل والجلوس على طاولة واحدة للتفاوض بقلوب مفتوحة واخوية والمصارحة ثم المصالحة لانها الحل الأمثل للحل والانسب للمنطقة والعالم.
فعلينا طي صفحة الماضي، وفتح أبواب ونوافذ جديدة لحل قضايانا ومشاكلنا ونتفائل بانطلاقة قوية نحو آفاق تخدم مصالح دولنا العربية في المقام الأول، مما ينعكس على شعوبنا، فالسياسة الخارجية العمانية وما تقوم عليه من أسس راسخة تؤكد حرص السلطنة على علاقات مميزة مع كل دول العالم المحبة للسلام وعلى أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون الغير، دون استثناء، مما أكسبها ثقة العالم واحترامه على الدوام وهذه كانت رسالة السلطنة في الأمم المتحدة ، لمن يريد ان يفهم.!

أخبار ذات صلة

0 تعليق