اخبار عمان - الوطن… ماذا يستحق منا؟

جريدة الوطن العمانية 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

ما هو الوطن؟ الوطن هو انتماء فكري ونسيج اجتماعي لك وللذين من قبلك والذين من بعدك ، فهو يحتويك ويحتوي على كل ما تريده إيماناً بأنك ستصونه وتحافظ عليه كما تحافظ على نفسك ، وبالذات فأنت مسئول مسئولية كاملة عنه.
إن الوطن أساس العيش ومكتسباته تقع على عاتقك من مرافق أنت تستخدمها بشكل يومي كتراث الأجداد الذين أسسوا قواعده بكل طاقاتهم وسخروا له الغالي والنفيس وصانوا مكتسباته لتنعم أنت ومن يأتي من بعدك بالراحة والطُمأنينة التي تشعر بها وأبنائك اليوم.
في ظل الهجمات الشرسة على هذا الوطن الذي أنعم الله عليه بالخيرات لابد أن تكون لنا وقفه في الذود عنه وصون مكتسباته والدفاع عنه أياً كان موقعك هو فرض لا تتنازل عنه وقيمة لا يمكن التفريط والإفراط بها ، فكما تغسل وجهك بشكل يومي أيضاً عليك أن تدافع عن وطنك بشكل يومي سواء كان من خلال الثناء على مقدراته أو كان عن طريق تقديم نفسك له ، أو حتى بطريقة نقل المعرفة للأجيال القادمة التي تأتي من بعدك.
أنت كمواطن شريف تغار على وطنك ولا ترضى المساس به عليك أن تكون واعيا كل الوعي من خلال الحذر من المتربصين به والذين لهم أطماع شتى كالذباب الذي يحوم حول الطعام وأنت بطريقتك تحافظ على هذا الطعام لكي لا يتلوث به ، هذا الوطن له حقوق علينا فبيتك الذي تعيش فيه لابد لك أن تُحكم إغلاقه عندما تخرج منه لتلقاه كما هو بدون عبث ، نعم هكذا عليك أنت تحافظ وتصون وطنك.
هناك دائماً من يحاول أن يخترق منظومة هذا الوطن ليعيث فيه فساداً بكل الطرق الممكنة وقد نخر الطمع رأسه ، وأنت هنا يكون دورك الفعّال من خلال النفس المحكم الطويل الذي يجب أن تتحلى به وبطريقة رزينه ترد على من يحاول العبث في أمنه ومكتسباته ومرافقه ونشر سمومه كالسرطان في جسم الإنسان ليقاوم الخيانة والغدر وتقطع عليه الطريق ليعود أدراجه خائباً ذليلاً يجر أذيال الهزيمة والكيد.
عليه ومن هذا المنبر نخاطب كافة الذين ينتمون لهذا الوطن ممن سرت في نفسهم الغيرة على وطنهم لا تسمحوا ولو لثغرة لمن يريد تدمير وطنك الغالي الذي هو أنت فيه بنيت وأسست وعملت ولا تزال تبني وتعمل فيه وكُن قدوة للذين يأتون من بعدك وتحكم في الأمور وفرّق بين المنتمي لوطنه وبين العابث فيه ولا تتهاون في الإبلاغ عن كل من غُرر به وغُسل مخه في العبث بأمن هذا الوطن العظيم الذي كانت حضارته من صُنع السابقين من أجدادنا وآبائنا الذين نفخر بمنجزاتهم والتي وصلت حتى خارج الوطن إقليمياً ودولياً ونشروا التسامح الديني عن قناعة أنفسهم وبذلوا كل طاقاتهم ، حتى أن الزائر لهذا الوطن يغار مما يراه من أمن واستقرار وبناء وبنيان أنعمه الله علينا.
وفِي الأخير نسأل الله جلَّت قدرته بأن يحفظ بلادنا ويجعلها آمنة مطمئنة سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين ، اللهم من أراد بوطننا شراً وكيداً فاجعل كيده في نحره وأشغله بنفسه ، واجعل تدبيره تدميراً عليه ، وأرسي في هذا الوطن دعائم الحفاظ عليه من أبناء وطنه ولا تسلط عليه ظالماً يا رب العالمين.

أفلح بن عبدالله الصقري
كاتب عماني

أخبار ذات صلة

0 تعليق