اخبار عمان - رحاب: التشافي من الحظ العاثر

جريدة الوطن العمانية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أحمد المعشني

قال متحسرا: خسارة ما شيء حظ! انظر وأشار إلى فيللا جميلة ذات طابقين مسورة بفناء واسع تفوق مساحته قطعتين سكنيتين، ثم سألني: كم تقدر قيمة هذه الأرض قبل البناء؟ قلت له: لا أعلم! قال: بيعت بمبلغ يفوق مائة ألف ريال عماني، وأنا منذ سنوات وتحديدا قبل طفرة أسعار الأراضي في بداية الألفية عُرض علي شراؤها بمبلغ تافه لا يتعدى اثني عشر ألف ريال عماني، لكنني رفضت العرض! تدري ليش؟ سألته: ليش؟ أجاب متحسرا وهو يقطب جبينه ويزم شفتيه: ما شيء حظ! وفي طريقنا إلى منطقة أخرى صارت عامرة بالفلل والمباني، استطرد متحدثا في حسرة: وفي هذا المكان عرض علي ثلاث قطع سكنية مدمجة في ملكية واحدة مساحتها 1800 متر مربع، فاستشرت شخصا خبيرا في العقارات: هل تشجعني أن أشتري هذه الأرض بمبلغ اثني عشر ألف ريال عماني، لكنه نصحني ألا أشتريها، أتدري بكم بيعت؟؟ قلت له: لا أعلم، أخبرني أن قيمتها الآن تجاوزت 150000 ألف ريال عماني. ثم نظر إلي وأعاد السؤال: تدري ليش؟ قلت له: ليش! ضحك قائلا: ما شيء حظ!. الحظ يا صديقي يطارد أشخاصا ويهرب من آخرين، بعض الناس ولدوا محظوظين، والبخت والفأل الطيب يرافقهم، يذهبون إلى حين تنتظرهم فرص الفوز والكسب، وهناك أشخاص يهرب الحظ منهم!.
سألته: هل تعتبر نفسك محظوظا؟ فرد علي: وهل تعتبرني بعد كل الذي سردته لك شخصا محظوظا؟. طلبت منه أن يتأمل في حياته، فهو يسوق سيارة لاند كروزر جديدة، ويحظى بدخل مالي جيد، ويمتلك بيتا جميلا، ويتمتع بحياة تتوفر فيها جميع أسباب السعادة، زوجة مطيعة وجميلة، وذرية صالحة ومتعلمة، وهو بالرغم من بلوغه سن الستين إلا أنه موفور الصحة واللياقة، ومحبوب في وسط مجموعة أصدقاء رائعين. قلت له: ماذا تعني لك هذه المزايا التي ساقها الله اليك؟ أليست مؤشرات كافية على أنك تتمتع بحظ سعيد وجاذب للخير، وأن الله أعطاك من النعم ما يعجز لسانك عن شكره. أخبرته بشخص قرأت عنه، لم يكن يستطيع أن يحرك شيئا من جسمه سوى رأسه ولسانه، وكان يخبر خادمه بأنه يتمنى لو ينفق ثروته التي كانت تقدر بالملايين ويكون قادرا أن يتحرك بحرية ويلمس ظهره ويحكه بيده اليمنى، ثم يقول لخادمه: لكنني بالرغم من كل هذه الإعاقة فإنني محظوظ لأن لساني معافى ومن خلاله أستطيع شكر الله واستغفاره وذكره.
هناك أشخاص يصنعهم الحظ وهناك آخرون يصنعون الحظ ويجبرونه بالعمل والسعي أن يسير في ركابهم دائما، فالناجحون يعتبرون أنفسهم محظوظين لأنهم يسعون ويبذلون الأسباب ويتغلبون على الاخفاقات ويتجاوزون العقبات وهم يفكرون ببلوغ الهدف مهما كانت الظروف والمعوقات ويواصلون العمل بنشاط وحيوية ولديهم من المرونة القدر الكافي الذي يدفعهم للتغيير والتعديل واعادة ترتيب الظروف حتى ينالوا ما يريدون.
يستطيع الذين يلاحقهم الحظ العاثر أن يتخلصوا منه ويتحرروا من آثاره السلبية عن طريق تغيير المعتقدات السلبية واستبدالها بمعتقدات ايجابية داعمة من خلال الصلاة والدعاء وحسن الظن بالله سبحانه وتعالى. كما أن هناك تدريب بسيط يمكن تطبيقه وتكراره . وينصح به خبراء تطوير الذكاء الروحي؛ وهو أن يمارس الشخص التأمل المصحوب بالتنفس العميق ( شهيق- زفير) ثم يركز على تعزيز منسوب النور في داخله، ويمرر هذا النور في عقله بالتفكير وفي لسانه وبصره وسمعه ثم في قلبه، ويتخيل أثناء ذلك نورا ربانيا يضيء العقل والحواس والجوارح ويطرد الشك ويستبدله باليقين والحدس اليقظ ليكون حليفا قويا في اتخاذ القرارات التي تظهر الخير في في حياة الشخص بمختلف مجالاتها.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية


اقرأ الخبر من المصدر

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع عاجل اليمن على الشبكات الاجتماعية

أخبار ذات صلة

0 تعليق