اخبار السودان من الراكوبة - النيلين : الشعبيون يشككون في مصداقية الحكومة في مكافحة الفساد

النيلين 0 تعليق 0 ارسل طباعة تبليغ

لعل المؤتمر الشعبي من أكثر الأحزاب انفتاحاً على الإعلام واهتماماً به على خلفية تعظيمه لقضية الحريات، وقد رأت أمانة الحزب بالخرطوم أن تلتقي بالصحفيين على مائدة إفطارها أول أمس الأحد،

بمنزل القيادي بالحزب ورئيس لجنة الزراعة بالمجلس الوطني بشير آدم رحمة، التي تداعى لها الصحفيون وقادة العمل الصحفي على رأسهم نقيب الصحفيين الصادق الرزيقي، والأمين العام لمجلس الصحافة والمطبوعات عبد العظيم عوض، بجانب قيادات الشعبي ومنهم الأمين السياسي الأمين عبد الرازق ونائبه يوسف لبس ونائب رئيس مجلس الولايات محمد الأمين خليفة وعضو البرلمان نوال خضر، ونائب الأمين العام للحزب بالخرطوم محمد أحمد صديق، الذي فسر غياب أمين الحزب بالولاية آدم الطاهر حمدون لدواع صحية .. الإفطار كان سانحة جيدة ليدلي الشعبي بمواقفه تجاه قضايا الساعة كالفساد الذي شكك في مصداقية الحكومة في محاربته والدستور، فضلاً عن معلومات تاريخية مهمة عن علاقة الحركة الإسلامية الطالبية بماليزيا قديماً وحديثاً ..

تمهيد

غلالة شفافة من الحزن كست إفطار الشعبيين أول أمس الأحد بمنزل بشير آدم رحمة بالمنشية، فمن رأه وهو يستقبل ضيوفه أمام الباب وتحلق الصحفيين في داره وقيامه على خدمة ضيوفه بنفسه يعيد للذاكرة صورة المفكر الجليل حسن عبد الله الترابي وهو يستقبل ضيوفه في بيته ويقف على أمرهم وكيف أنه آخر من يجلس للإفطار، وخطابه للحضور الذي تزين به الصحف صدارتها، وكيف أن فقده كان وسيظل أمراً جللاً فكرياً وسياسياً وإنسانياً على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، ولعل طيف الذكرى الحزين قد غشى الكثيرين لذا بدا اللقاء أكثر مودة وصدقاً.

علم وسياسة وإعلام

دكتورة إسراء الاستاذة المحاضرة بجامعة الخرطوم بمركز الدراسات الاسلامية وعقيلة دكتور بشير آدم رحمة كانت تقوم على خدمة ضيفوها باهتمام وتقدير كبيرين، وعلى مائدة الإفطار تطرق الحديث معها عن التعليم الجامعي وعن مستويات الطلبة وعن الفرق بين طلاب الجامعة اليوم والامس على خلفية المقارنة بين جودة التعليم ما قبل الإنقاذ وبعدها، كما وجدت مائدة الافطار الكثير من الثناء من الزميلات الاعلاميات، خاصة وان الطعام قد تم إعداده في البيت، فكان احساس الاسرة طاغياً على اللقاء في الكثير من تفاصيله .
البرلمانية نوال خضر قبل الإفطار اشارت لحديثها في البرلمان عن ضرورة العمل لمواجهة العواصف الترابية التي كانت في الفترة الماضية ، وكيف ان رؤيتها تلك قوبلت بالكثير من عدم الفهم والإدراك ، مشيرة إلى ان موجات الغبار الملحوظ والغبار العالق يعريان التربة ويتسببان في التقليل من خصوبتها .

شكوك حيال محاربة الفساد

عقب الإفطار اجتمع الإعلاميون وقادة الشعبي وادار اللقاء القيادي الشاب بالحزب عبد العال مكين الذي قدم الاعلاميين للحديث اولاً ثم قادة حزبه ثانياً، غير اني استهل بكلمة السياسيين واولهم الأمين السياسي للحزب امين عبد الرازق، الذي ثمن الادوار التي يضطلع بها الاعلام مشيراً إلى انه تقدم ليصبح السلطة الاولى عوضاً عن الرابعة، وثمن دور الاعلام الذي وقف مع حزبه كثيراً، واستعرض تحركات حزبه لنصرة الصحف الاربع التي تم إيقافها في الفترة الماضية ( التيار والجريدة واخر لحظة ) ومنها إصدار بيان شديد اللهجة وعبر نواب الحزب في البرلمان الذين قدموا طلبات لاستدعاء وزير الإعلام احمد بلال ومدير جهاز الامن انذاك محمد عطا، وقال نحن متمسكون بالحريات، مشيراً إلى ان احد الكبار في المؤتمر الوطني سأله عما إذا كانت الحريات حلال ام حرام فاجبته ( فيها الحلال والحرام)، فلا حل للسودان بدون الحريات ووقف الحرب، وقال لا يوجد حزب يمكنه ان يحكم السودان لوحده. وفي اشارة للوطني قال( اذا تريد ان تعمل حوار وتزوغ من الالتزام بمخرجاته فانك لن تمضي للامام وسيضر الوطني نفسه) والشعبي وغيره يمكنهم ان يطلعوا من الحوار. ودعا الوطني للالتزام بمخرجات الحوار (مش يقول إنه ادى الاحزاب مواقع في السلطة وهذا يكفي).

شعاب مكة

ودعا امين لمحاربة الفساد وقال ان التحقيق مع فردين او ثلاثة لا يمثل مكافحة للفساد، ونحن نعلم (فنحن إخوان المخزن القديم).
وقال نحن في الشعبي مستعدون لتقديم اي معلومات ومستندات عن الفساد للحكومة لتحاكم المفسدين لو كانت جادة في ذلك.
وعاد ليتطرق لقضية الحريات مجدداً بان حال البلد لن يستقيم إلا بالحريات، واستنكر ما سرده من حديث مدير جهاز الامن صلاح قوش للحزب الشيوعي السوداني بانه يمكن ان يقيم نشاطه في الساحة الخضراء، وتمثل بكلمة الجمهوريين الحرية لنا ولسوانا، وقال بدون حريات ووقف الحرب لن تحل ازمة البلاد، فالاولى تكشف الفساد والثانية توقف استنزاف موارد البلاد.

الشعبي وماليزيا

القيادي بالشعبي ورب الدار بشير آدم رحمة استهل حديثه بشرح الصلات التي تجمعه بالامين العام لمجلس الصحافة ، ثم اعرب انه كان يود لو ان وفد حزبه الذي زار ماليزيا مؤخراً لو انه كان بيننا، واشار إلى عالمية حزبه التي منحها له وللسودان كله الشيخ الجليل حسن الترابي، وكيف ان للحزب صلات وثيقة بماليزيا، مشيراً لتجربة الحكم من لدن محمد مهاتير الذي عاد للسلطة مجدداً إثر فساد الحكومة بقيادة نجيب، قائلاً السلطة بدون رقابة مع المال تغري بالفساد، وكشف ان الامين العام للشعبي علي الحاج هو الذي جسر الهوة مابين مهاتير محمد وخصمه السابق انور ابراهيم الذي رفض الصلح منه فاتصل الحاج بزوجة الاخير واقنعها بضرورة تجاوز الماضي والنظر للمستقبل وعلى اثر ذلك قبل انور الصلح مع مهاتير وشارك الاثنان في الانتخابات التي فاز بها حزبهما مؤخراً.

كما كشف بشير عن ان الفضل في استخراج النفط في السودان يرجع لانور الذي تكفل بسداد 200 مليون دولار لاعمال الشركات التي جاءت للتنقب عن النفط ولم تكن الحكومة السودانية تملك هذا المبلغ انذاك .
ودعا بشير لمحاربة الفساد من فوق وطرح امثلة ناجحة لعدد من الدول الافريقية في مكافحة الفساد، منها نيجيريا التي وفرت الحماية للمبلغين عن الفاسدين كما تم رصد نسبة من الاموال التي يتم ضبطها لصالحهم، وتطرق لتجربة تنزانيا في محاربة الفساد والتي اصدرت قانون تنظيم حرية المعلومات والذي وصفه بانه اخطر من قانون مكافحة الفساد نفسه، واشار لدعوة رئيس الجمهورية للبرلمان لمكافحة الفساد، وقال بينما تم سن قانون محاربة الفسادة عام 2015 إلا ان مفوضية مكافحة الفساد لم يتم تكوينها حتى الان وعلق بقوله وهذا يوضح ما إذا كانت هناك جدية في محاربة الفساد ام لا .

مواجهة الإحباط

حض بشير الاعلاميين على عدم جلد الذات لانه يفضي للإحباط على المستوى الجمعي، ما يؤدي لتخذيل الهمم في مواجهة الواقع والعمل على تغييره للافضل، ودعاهم للنقد البناء الذي يمنح الامل ويكون ترياقاً ضد اليأس.

الإعلاميون والشعبي

ابتدر نقيب الصحفيين الصادق الرزيقي كلمة الاعلاميين بالاشارة إلى ان للشعبي دور كبير في الساحة السياسية، ويمتاز بمواقف جيدة مع الاعلام الذي تتواصل قياداته معه ، فضلاً عن حضوره الفاعل في الصحف، ودعا الشعبي لاعادة إصدار صحيفته (رأي الشعب) .
مدير مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم المسلمي الكباشي ابتدر حديثه بقوله ان الشعبي لا يحتاج لشهادة من احد، فهو محرك السياسة في السودان لفترة طويلة، واتسم بانه حزب مبادر ليس في المعارضة فقط وانما في السلطة نفسها، وعندما اصبح الشعبي مشاركاً في السلطة فان وزراءه من اميز الوزراء، واثنى على كادره وزير الدولة بالنفط سعد الدين البشرى الذي ملّك الإعلام فيضاً من المعلومات الحقيقية عن ازمة الوقود الذي تضاربت فيه المعلومات صحة وتدليساً، فاشاع قدراً واسعاً من المعرفة، وقال ان قناة الجزيرة اجرت معه حواراً مطولاً نشر في موقع الجزيرة نت وقد لاقى الحوار إقبالاً كبيراً من المتابعين إذ بلغ عددهم المائة الف متابع، بجانب المعلومات المتعلقة بتهريب الذهب، واضاف المسلمي قائلاً نحن كمراقبين نلاحظ الفرق بين المسؤولين في الشعبي وغيرهم ، ونحن إذ نشكرهم نرجو منهم مساحات إضافية من الشفافية لان القرارات الصعبة تحتاج لمعلومات صحيحة، والفترة القادمة تحتاج إلى تمليلك الحقائق للناس، وللشعبي باع طويل في ذلك، فشيخ الترابي هو اكثر من يتحلق حوله الصحفيون لعقيدتهم الراسخة بان تصريحاته السخية تزين صدر صحفهم .

واختلف المسلمي مع الرزيقي في دعوته للصحيفة الورقية فهي في تقديره اصبحت متراجعة مدللاً بقوله ان صحيفة الحياة الورقية انسحبت من بيروت ولندن والقاهرة لتكتفي بالنشر في بلدها الام، وخاطب الشعبي بقوله عليكم بالانترنت فهو عالم حر دون قيود وهذا هو الفضاء الذي يناسب المؤتمر الشعبي .

من جهته استعرض الامين العام لمجلس الصحافة عبد العظيم عوض علاقته بدكتور بشير ادم رحمة، واصفاً الشعبي بالحزب الكبير وينتظر منه الكثير خاصة وان مواجه بعدد من التحديات منها مشاركته في الحكومة .
ومثلت الصحفيات الصحفية القديرة فاطمة مبارك رئيسة القسم السياسي بالزميلة (المجهر السياسي) وقد تحدثت عن الوجود الفاعل للشعبي سياسياً، وقالت ان المشهد السياسي يمور بالعديد من الاسئلة التي تحتاج للعديد من الإجابات، فضلاً عن ضرورة الافصاح عن موقف الشعبي في بعض القضايا الجوهرية في الوقت الراهن .

صحيفة الانتباهه.

0 تعليق