عاجل اليمن - اقتصاد اليمن 2018.. مزيد من التدهور وتهاوي العملة وارتفاع الأسعار (تقرير حصاد)

المصدر اونلاين 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ

كانت العملة اليمنية محور الأحداث الاقتصادية خلال عام 2018، حيث واصل الريال انخفاضه المتسارع، تاركاً اليمن في حالة انهيار اقتصادي، وانعكس التهاوي المتسارع للريال اليمني في ارتفاع لأسعار السلع والمواد الغذائية بمعدلات قياسية، مما ينذر بكارثة اقتصادية وبتفاقم معاناة اليمنيين. وقدر خبراء اقتصاد أن أسعار السلع ارتفعت بمعدل 400% منذ بداية الحرب التي اندلعت منذ أكثر من 3 سنوات، فيما لا يزال نحو مليون موظف حكومي بدون رواتب منذ عامين.

ويتأثر اقتصاد أي دولة بسعر العملة المحلية، التي تعتبر من أهم المؤشرات عن حالة الاقتصاد، أو "ترمومتر" للاقتصاد، تكشف مدى قوته تماسكه توازنه أو مستوى هشاشته، بحسب خبراء الاقتصاد.

وبلغ سعر الريال اليمني 440 ريالا مقابل الدولارفي يناير 2018، وتراجع الى 520 ريالا للدولار مع نهاية العام، وبين بداية العام ونهايته، شهد الريال اسوأ فترات تراجعه.

ومر الريال بأوقات عصيبة منذ منتصف العام وتسارعت وتيرة انهياره بمستويات غير مسبوقة في النصف الثاني من سبتمبر 2018 عندما وصل سعر الصرف ذروته 800 ريال/دولار في 30 سبتمبر و 1 أكتوبر 2018 مقارنة ب 600 ريال/دولار في منتصف سبتمبر 2018 ، مرتفعاً بحوالي 33.3 % خلال اسبوعين، وفقا لوزارة التخطيط اليمنية.

وتسبب التهاوي المتسارع للعملة المحلية في شل حركة النشاط الاقتصادي، وولد هلعاً شديداً لدى المواطنين بكافة أطيافهم اغنياء وفقراء، حيث أغلقت المحلات التجارية الكبيرة أبوابها أمام التبادلات التجارية، وحدثت شحة شديدة في المشتقات النفطية. وأربكت التقلبات السريعة في سعر الصرف أصحاب الأعمال والتجار وصعبت عليهم تحديد التكاليف وأسعار بيع السلع.

وفي 26 سبتمبر 2018 أثناء الأزمة، أعلن البنك المركزي في عدن رفع سعر صرف تمويل واردات السلع الأساسية من 470 ريال/دولار إلى 585  ريال/ دولار، وشرع في فتح الاعتمادات المستندية لمستوردي السلع الأساسية مما سد شهية المضاربين في سعر الصرف وأجبرهم على تخفيضه من 800 إلى دون 700 ريال/دولار في 2 أكتوبر 2018 ، لكنه عاود الارتفاع تدريجياً فيما بعد متجاوزاً 745 ريال/دولار بحلول نهاية أكتوبر 2018.

و استأنف الريال تهاويه مرة أخرى إلى دون 700 ريال/دولار في النصف الأول من نوفمبر 2018 عقب ضخ البنك المركزي في عدن حوالي 170 مليون دولار لتمويل واردات السلع الأساسية، حيث شهدت العملة اليمنية تحسنا مستمرا ويرتفع الى 600 ثم الى 550 ريالا للدولار ويستقر عند 520 ريالا للدولار يوم 29 ديسمبر.

ودفع التهاوي المستمر للريال ناشطين الى إطلاق حملة إلكترونية تدعو إلى ثورة جياع ضد أطراف الحرب، وتحمل  الحكومة والتحالف العربي الداعم لها مسؤولية إنقاذ العملة اليمنية ووقف انزلاق البلد إلى المجاعة، وشهدت عدن وتعز ومدن يمنية أخرى احتجاجات مستمرة خلال شهري سبتمبر واكتوبر، على أثر التدهور غير المسبوق للعملة اليمنية أمام العملات الأجنبية، وما رافق ذلك من ارتفاع كبير في أسعار السلع والمواد الغذائية.

ولتهدئة الشارع الغاضب، أعلنت الحكومة الشرعية، مطلع سبتمبر، عن حزمة إجراءات اقتصادية بغرض انقاذ العملة المحلية، منها رفع رواتب موظفي القطاع المدني للدولة بواقع 30% ابتداءً من أكتوبر، فيما اعتبر خبراء أنه إجراء قد يزيد من تدهور سعر الريال.

وأصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، 16 اكتوبر، قراراً بإقالة رئيس الحكومة أحمد بن دغر وإحالته الى التحقيق، وعين وزير الأشغال العامة معين عبد الملك رئيساً جديداً للوزراء، وبرر القرار بالفشل الحكومي في الملف الاقتصادي.

وضمن المبررات، تحدث القرار عن عدم قدرة الحكومة على اتخاذ إجراءات حقيقية لوقف التدهور الاقتصادي في البلد، وخصوصاً انهيار العملة المحلية، ولفشلها في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة كارثة إعصار لبان بمحافظة المهرة.

ارتفاع الأسعار

انعكس تهاوي العملة المحلية بصورة فورية على أسعار السلع الأساسية التي ارتفعت بنسب تتراوح بين 60-90% خلال عام 2018، بالمقارنة مع أسعار عام 2017.

وأوضح تقرير لوزارة التخطيط، أن أسعار البترول والديزل ارتفعت في الاسبوع الأخير من سبتمبر 2018 بحوالي 66 % و 48.1 % مقارنة بمتوسط أغسطس 2018 متأثرة ضمن عوامل أخرى بأزمة سعر الصرف. وحدثت شحة عالية في الكميات المعروضة من البترول والديزل من نهاية سبتمبر حتى النصف الأول من أكتوبر 2018 . وكذلك، حدثت شحة لا زالت مستمرة في الغاز المنزلي في أكثر المحافظات وأرتفع سعره بحوالي %48  .

كما انعكس تهاوي الريال في ارتفاع أسعار الغذاء وتدهور الأمن الغذائي، وبحسب وزارة التخطيط اليمنية: "أثبتت صدمة سعر الصرف الأخيرة وجود علاقة طردية قوية بين ارتفاع سعر صرف الدولار والزيادة في أسعار السلع الغذائية الأساسية حيث شهد السوق المحلي ارتفاعاً حاداً في أسعار السلع الغذائية المستوردة بما فيها دقيق القمح( 20.2 %) وزيت الطبخ (19.7 %) والفاصوليا، %11.5 والسكر ( 17 %)  في الأسبوع الرابع من سبتمبر 2018 مقارنة بما كانت عليه في اغسطس 2018.

ورغم تراجع سعر الصرف وتحسن قيمة العملة اليمنية، لا تزال معدلات التضخم مرتفعة وقدر صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره أن معدل التضخم في اليمن بلغ 41.8، بحسب الأرقام المنشورة على موقع الصندوق.

خسائر الناتج المحلي

قدّر تقرير حكومي يمني حديث، خسائر الناتج المحلي اليمني بنحو 50 مليار دولار حتى نهاية العام الجاري 2018، نتيجة الحرب الدائرة في البلاد بين قوات الحكومة الشرعية المدعومة من تحالف تقوده السعودية من جهة، وجماعة أنصار الله (الحوثيين) من جهة أخرى منذ نحو 3 سنوات.

وتوقّعت وزارة التخطيط اليمنية في تقرير أصدرته، أخيراً، بالتعاون مع المكتب القُطري لمنظّمة "يونيسيف"، أن تتواصل خسائر الاقتصاد بسبب الحرب، ما لم يتحقّق السلام العاجل والمستدام، ويتم تحييد الاقتصاد عن الصراع.

وبيّن التقرير، أن الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مرشحة للتزايد إلى 49.9 مليار دولار (من دون الخسائر المادية) بحلول نهاية عام 2018، في حين أكد مراقبون أن الخسائر أكبر بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة.

وأضاف التقرير: "بعد 3 سنوات من الصراع، تراوحت الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي بين 6 و15 % في المنطقة مقارنةً بما بين 4 و9 % في العالم، بينما قدّرت في اليمن بنحو 47.1 % عامي 2015 و2017".

وبالإضافة إلى الحرب عزا التقرير ارتفاع الخسائر الاقتصادية في اليمن، إلى تعثّر إنتاج وتصدير النفط والغاز، اللذين يمثّلان شريان الحياة للاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى إغلاق بعض المنافذ الجوية والبرية وتقييد حركة التجارة الخارجية من قبل التحالف.

وكان البنك الدولي، توقع أن الاقتصاد اليمني سيبقى في حالة ركود خلال عامي 2017 و2018، حيث إن الصراع المتزايد يمنع أنشطة إعادة الإعمار، موضحاً أن عدم الاستقرار المستمر، حتى بعد اتفاق السلام، سيؤدي إلى تأخير التنويع الاقتصادي الذي تشتد الحاجة إليه في البلد لسنوات عديدة قادمة.

وقال البنك في تقريره عن "الآفاق الاقتصادية لليمن 2018": "من المستحيل تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي في ظل الظروف الحالية لتجزؤ السيطرة على المؤسسات الاقتصادية الرئيسية بين الحكومة المعترف بها في عدن والسلطة الفعلية في العاصمة صنعاء".

عام سيء

مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والاعلام الإقتصادي، أعتبر أن 2018 من الناحية الاقتصادية كان من أسوأ الأعوام التي مرت على المواطن اليمني منذ بداية الحرب، لسبب رئيسي هو تدهور الريال بصورة مخيفة، وهذا التدهور تسبب في ارتفاع الأسعار .

وقال نصر لـ"المصدر اونلاين" :" للأسف حتى بعد تحسن الريال خلال الشهرين الأخيرين، لكن ذلك لم ينعكس في تراجع أسعار السلع، وكان هناك بعض النقاط الإيجابية، فيما يتعلق بتفعيل بعض مهام البنك المركزي وتمويل الواردات، لكن التدهور في سعر العملة التهم الايجابيات القليلة. "

وأوضح نصر أنه وفق مؤشرات الاقتصاد، كان هناك ضغوط كبيرة على ميزانية المواطن نتيجة تدهور العملة وارتفاع الأسعار.

من جهته أكد الباحث في الاقتصاد عبد الواحد العوبلي، أن عام 2018 واحدا من أسوأ أعوام الاقتصاد اليمني، وقال لـ"المصدر اونلاين" تفاقمت المعاناة المعيشية للناس أكثر، لأسباب عديدة منها فقدان أكثر من 1.25 مليون موظف حكومي فقدوا مصادر دخلهم المتمثلة في الرواتب منذ ما يزيد عن السنتين بالإضافة إلى التضخم الذي سبب في زيادة أسعار المواد الغذائية بنسبة تزيد عن 98% ، وزيادة 110% في أسعار المشتقات النفطية. بخلاف نسبة البطالة التي فاقت 50% .

وأشار العوبلي، الى أن الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة السعودية بخصوص سوق العمل، تسببت في التضييق على المغتربين اليمنيين وإجبار الآلاف منهم على العودة إلى اليمن، مما أدى الى حرمان ذويهم والإقتصاد ككل من تحويلاتهم المالية.

ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن، يوسف سعيد، أن الحرب تركت تداعيات خطيرة على الاقتصاد اليمني، وأنه من الصعب أن يستعيد عافيته سريعاً حتى في حال تحقق السلام، رغم أن كل المؤشرات تدل على استمرار الحرب بلا أفق.

وتركت الحرب المستمرة، إلى جانب عدم استقرار الأوضاع السياسية الممتد، والأزمة الاقتصادية الناشئة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود، وارتفاع معدلات البطالة، أكثر من نصف سكان اليمن البالغ عددهم حوالي 27 مليون نسمة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بحسب تقارير رسمية.


أخبار ذات صلة

0 تعليق