الارشيف / اخبار عربية / الوطن العمانية / جريدة الوطن العمانية

اخبار عمان - أمن وسلامة الأجيال: تحديات التنوع وجاهزية البدائل

يأتي الحديث عن أمن الأجيال وسلامتهم، في ظل عالممليء بالتحديات، تسوده حالة الفوضى الفكرية، وعدم الاتزان في قراراته وتوجهاته، يعيش أفراده حالة من التوتر والقلق الذي بات ينعكس على فكر الأجيال وسلوكهم وأمنهم وسلامتهم وصحتهم، وثقتهم بأنفسهم وقراءتهم لأحداث العالم، والتي اتسمت بالتنوع في مداخلها والتعدد في اسبابها ومسبباتها، والتشعب في طريقتها، وتعدد المصادر التي تروج لها، وباتت تؤثر على حياة الاجيال وقدرتهم على التكيف مع الأحداث والاستمرار في انتقاء الأدوات المساندة في معالجتها والتعامل معها. ومعما أوجدته الفضاءات المفتوحة من فرص تعزيز الاتصال والتواصل وسرعة الحصول على المعرفة الإنسانية في كافة المجالات، إلا أنها وفي ظل ضعف ثقافة الوعي وسوء الاستخدام المهني للمعرفة، فقد ساهمت في الضرر بأمن الإنسان وسلامته عبرنشر الشائعات والأفكار المغرضة، وترويج الثقافة السلبية وثقافة احتكار الرأي ومصادرة الفكر، وما نتج عن ذلك من مشوهات للفكر الانساني الراقي وتحجيم لأولويات العمل الإنساني وإقصاء لفكر التسامح، وبالتالي كان على العالم أن يتجه إلى تبني سياسات ونهج تضمن التقليل من تأثير تحديات الفكر السلبي والأمن الاجتماعي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والهوية وغيرها على أمن الأجيال وسلامة معتقدهم والصحة النفسية لديهم للعيش في المجتمع، تنطلق من تعزيز البعد المفاهيمي، عبرتعميق المفاهيم الصحيحة وتصحيح المغلوط منها، وترقية الوعي بها، والدقة في إدراك ما تعنية المفاهيم المعاصرة بالشكل الذي يعكس الخصوصية الوطنية وطبيعة الدور الامني الذي ينبغي أن تقوم به الاجيال، والتأكيد على البعد النفسي المعزز للصحة النفسية وإدارة المشاعر وتأسيس المنابر الحوارية المتعددة الاوجه مع الشباب بما يضمن احتوائهم، والثقة في قدراتهم؛ والبعد الاجتماعي القائم على التمكين الاجتماعي للأجيال وبناء الأسرة والتربية الوالدية، والحرص على تأصيل علاقات الشراكة والتعاون في الأسرة، وتقليل الأثر الناتج من وجود عاملات المنازل أو عمل المرأة بما يضمن المحافظة على كيان الأسرة؛ والبعد الاقتصادي الناتج عن التمكين الاقتصادي للأجيال، وتقدير المهنة والالتحاقبالقطاع الخاص،وفتح الفرص للشباب في الاعتماد على نفسه اقتصاديا، وادارة مشاريعه الريادية، وإدراكه لمنحى المنافسة والتسويق المستمر للمنتج، والبعد الوطني المتعلق بترسيخ قيم المواطنة والهوية الوطنية، كإطار تنطلق منه ممارسات الأجيال نحو وطنهم وتقديرهم لمنجزهم الوطني واحترامهم لقيادته ولمؤسسات الدولة، في ظل ما يمتلكه هذا الوطن من رصيد حضاري راقي وتجربة في إدارة الكثير من الملفات التي تؤرق أمن العالم ، وثقافة معتدلة متجذرة في مقاومة الارهاب وتأكيد الاتزان الفكري والاستقرار المعرفي، تتناغم مبادئها مع متطلبات الواقع وتستجيب للظروف والتحديات وتتفاعل مع التوقعات والطموحات، وبالتالي توظيف هذا الرصيد في بناء الذات الوطنية القادرة على نقل رسالة السلام والوئام والحوار للعالم؛ والبعد التطويري في ترسيخ قناعات ايجابية نحو التطوير وأولوياته ونطاق عمله، بما يضمن وجود تقارب فكري بين ما يفكر فيه الاجيال بما تتوقعه البرامج والخطط الخمسية للدولة عبر استشراف حدس التوقعات؛ والبعد القيمي والاخلاقي الناتج عن بناء القدوات وصناعة نماذج إيجابية في كل قطاعات التنمية عبر تعميق روح الابتكار والمبادرة الجادة والبحث العلمي والتجربة والخبرة ،وخطورة التقليد ، بما يضمنتحصين الأجيال فكريا وخلقيا ومهنيا، عبر الاستفادة من الخبرات والمواهب وإدارتها بالشكل الذي يضمن رقيالممارسة ، ويأتي البعد التعليمي كمدخل في تثبيت هذه المفاهيم والقناعات وتصحيحها وضبطها وتقنينها في ممارسات الأجيال عبر تأكيد قيمة البحث والتحليلواختيار مصادر المعرفة، والنقد البناء،وترسيخ منهج الوقاية، وبناء ثقافة الأجيال في إطار التنوع والتعددية وقبول الاختلاف، والتسامي فوق الخلاف.
وعليه فإن التناغم بين هذه الأبعاد، والتكامل في استراتيجيات العمل بها، سوف يوفر بيئة إيجابية لتقبل الأجيال للتوجيه، والتزامهم بمتطلباته، ويغرس فيهم قيم المبادرة والقدوة والمسؤولية، ويصنع منهم نماذج راقية في منهج الولاء والانتماء والمواطنة، كما يضعهم في بحث دائم عن المعرفة الرصينة المبتكرة التي تتيح لهم فرص تعميق المشترك واحترام المنجز والشعور بقيمة الأمن في الحياة، والعمل على صناعته في بيئة الأسرة والعمل ومواقف الحياة اليومية، وتطوير أسلوب خطاب الأجيال، ونظرتهم إلى دور مؤسسات الأمن ، وبناء مسارات تصحيحية نحو أمنهم النفسي والفكري والاجتماعي والاقتصادي والغذائي. والبحث في التشريعات وتقنين الممارسات، التي تضمن أمن إنسان هذا الوطن وسلامته وعدم تعريضه لأي ضرر يتسبب فيه بنفسه أو من غيره. إن الأمن والسلامة بذلك تناغم بين روحانية المبادئ والقيم والأخلاق ووجدان الوطن في سلوك الالتزام بقواعده وسياساته، لتشكل بدورها سياجا يحمى الاجيال من الانحراف العكسي وسلبيات التفكير وفجوة سذاجة التغير أو التضاد مع الأولويات،وأشكال الانتهاكات التي تضر بمصالح الوطن والمواطن وتفقده أمنه واستقراره.

د. رجب بن علي العويسي
rajab. 2020@hotmail.com

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار عمان - أمن وسلامة الأجيال: تحديات التنوع وجاهزية البدائل في موقع عاجل نت ولقد تم نشر الخبر من موقع جريدة الوطن العمانية وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمة علي عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الاصلي من الرابط التالي جريدة الوطن العمانية


اقرأ الخبر من المصدر

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا